إلى ما ذكر في التعليقة ونقلناه . ( 1 )
وأمّا الاعتراض الأخير - وهو منع الإجماع بعدم توثيق بعضهم وورود القدح
فيمن وثّقوه - فلا وَقْع له أيضاً ؛ لعدم منافاته الإجماعَ المنقولَ .
ثمّ إنّ لازم من يفهم من العبارة هذا المعنى عدُّ مثل ابن بكير من الإماميّة
كما لا يخفى .
الرابع : أنّ المراد منها السابق لكن بتفاوت جعل المستفاد العدالةَ
بالمعنى الأعمّ .
ويرد عليه ما عدا الاعتراض الأخير الوارد عليه .
الخامس : أنّ المراد منها توثيق من روى هؤلاء عنه ، فحاصل المعنى أنّهم
أجمعوا على تصحيح كلّ روايةِ مَن يصحّ رواية هؤلاء عنه .
وأنت خبير بكونه أبعدَ الاحتمالات ؛ لأنّ أصل تحقّق الإجماع على هذا النحو
- لاحتياجه إلى تفحّص العصابة عن أحوال كلّ من يروي هؤلاء عنه وحصول
الوثوق لهم على صحّة أخبارهم - في غاية البعد ، مع أنّ تنزيل العبارة على هذا
المعنى محتاج إلى الإضمار ، ويجيء حينئذ في معنى العبارة بالنسبة إلى المرويّ
عنه الإحتمالاتُ الأربعة السابقة ويزيد البُعد بالنسبة إلى بعضها كما عرفت .
ومنها : قولهم : " صحيح الحديث " .
ويظهر الاحتمالات فيه من سابقه .
وقد أشرنا وسيجئ أنّ المراد بالصحيح عند القدماء ما وثقوا بكونه من
المعصوم ، قطعاً أو ظنّاً ، داخليّةً كانت القرائن أو خارجيّةً ، فيظهر بملاحظة ذلك ،
وملاحظة أنّ الحديث والخبر في عرفهم مترادفان ، وأنّ المراد منها ما يحكي فعل
المعصوم أو قوله أو تقريره : أنّ مُفاد العبارة كمفاد سابقتها إلاّ في الإجماع والعموم .
هامش
1 . تقدّم نقله في ص 88 - 89 .