صريح جملة من العلماء الماضين ويدلّ عليه التفحّص في طريقة القدماء - هو
الخبر الموثوق به والمعتمد عليه ، سواء حصل ذلك من القرائن الداخلة
أو الخارجة كما سيجيء في الخاتمة ، ولمّا اختفت القرائن الخارجة غالباً
على المتأخّرين اضطرّوا إلى تنويع الأخبار بالأقسام المعروفة .
وبملاحظة أنّ الصحّة في الرواية قد تلاحظ بالنسبة إلى جميع الطبقات ،
ويعتبر في صحّة اتّصافها بالصحّة كونُ جميع طبقاتها عدلاً إماميّاً ، وقد تلاحظ
بالنسبة إلى راو معيّن كما يقال : " في الصحيح عن فلان " ويعتبر فيه كونها صحيحة
إلى فلان من غير دخوله ، فلابدّ أن يلاحظ حاله ، وقد تضاف إلى راو معيّن ويقال :
" صحيحة فلان " سواء كان أخذها من المعصوم بلا واسطة أو بواسطة عدل إمامي .
[ المراد من توثيق أصحاب الإجماع ]
فحاصل التحقيق في المقام أن يقال : إنّ الإحتمالاتِ في العبارة متعدّدة :
الأوّل : أنّ المراد منها إجماع العصابة - العاملين بالأخبار - على نسبة
الاعتماد إلى جميع الأخبار التي يحصل الاعتماد بروايتها عنه ، سواء حصل ذلك
أو لم يحصل بعدُ .
وهو الظاهر من العبارة بملاحظة لفظة " العصابة " الذي هو اسم جمع معرّف ،
وملاحظةِ الصحّة عند القدماء ؛ فإنّ هذه اللفظةَ في كلامهم ، فالظاهر حمله على
مصطلحهم ، وملاحظةِ كلمة " ما " الظاهرةِ في العموم ، وملاحظةِ لفظة " يصحّ " .
ويمكن حصول ذلك بتتبّع العصابة عن أحوال ذلك الشخص ورواياته
بحيث حصل لهم العلم بعدم روايته إلاّ ما ثبت وتحقّق عنده ، فتدلّ العبارة على
وثاقة الرواية مطابقةً ووثاقةِ الراوي التزاماً بالوثاقة بالمعنى الأعمّ ، سواء كانت في
الاصطلاح الجديد من الصحاح أو الضعاف من المسانيد أو المراسيل . ولا بُعد في
حصول مثل ذلك الإجماع كما نشاهده بالوجدان .