[ الفرق بين الصحيح والمعمول به ]
ثمّ إنّ بين صحيحهم والمعمول به عندهم - كما يظهر من ملاحظة طريقتهم
ونصّ عليه جملة من الأصحاب - العمومَ من وجه ، مادّتا الافتراق : الصحيح
الموافق للتقيّة ، وما رواه العامّة عن أمير المؤمنين ؛ لما عن عُدّة الشيخ من أنّ رواية
المخالفين عن الأئمّة إن عارضها رواية الموثوق بها ، وجب طرحها ، وإن وافقتها
وجب العمل بها ، وإن لم يكن ما يوافقها أو يخالفها ولا يُعرف لها قول فيها ،
وجب العمل بها ؛ لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون
حكمها فيما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " . ولأجل ما قلناه
عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن درّاج ،
والسكوني وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا ولم ينكروه ولم يكن عندهم
خلافه " . ( 1 ) انتهى .
وكذا بين صحيح المتأخّرين والمعمول به عندهم العمومُ من وجه كما في
التقيّة ، وفي العاملين بالموثّقات وجملة من المراسيل وأضعاف المنجبرة .
وبين الصحيحين العمومُ المطلق وهو ظاهر .
ومنها : قولهم : " لا بأس به " .
ومقتضى ظاهر العبارة نفي البأس منه من جميع الوجوه من حيث المذهب
والرواية وغيرهما . ولذا حكي عن بعض إفادته التوثيق المصطلح . وعن ميرزا
محمّد ( رحمه الله ) أنّه استقربه في متوسّطه ( 2 ) .
ويدلّ عليه قول العلاّمة في محكيّ الخلاصة وغيره في ترجمة إبراهيم بن
محمّد بن فارس النيسابوري : " إنّه لا بأس به في نفسه ولكن ببعض من يروي
هامش
1 . العدّة في أُصول الفقه 1 : 149 نقل مضمون .
2 . تلخيص المقال : 17 .