التوثيق ؛ فتأمّل . ( 1 )
وإن أردت اتّفاق جميع العصابة ، فلم يوجد إلاّ في مثل سلمانَ ممّن هو
عدالته ضروريّة لا تحتاج إلى الإظهار ، وأمّا غيرهم فلا يكاد يوجد ثقة
جليل سالماً عن قدح ، فضلاً عن أن يتحقّق اتّفاقهم على سلامته منه فضلاً
عن أن يثبت عندك ؛ فتأمّل . ( 2 )
واعترض عليه أيضاً بمنع الإجماع ؛ لأنّ بعض هؤلاء لم يدّع أحد توثيقه ،
بل قدح بعضهم في بعض ، وبعض منهم وإن ادّعى توثيقه إلاّ أنّه ورد منهم
قدح فيه .
وفي هذا الاعتراض أيضاً تأمّل .
نعم ، يرد عليهم أنّ تصحيح القدماء حديثَ شخص لا يستلزم توثيقه منهم .
نعم ، يمكن أن يقال : يبعد أن لا يكون رجل ثقةً ومع ذلك اتّفق جميع العصابة
على تصحيح جميع ما رواه سيّما بعد ملاحظة دعوى الشيخ الاتّفاقَ على
اعتبار العدالة لقبول خبرهم ، وخصوصاً مع مشاهدة أنّ كثيراً من الأعاظم
الثقات لم يتحقّق منهم الاتّفاقُ على تصحيح حديثه .
نعم ، لا يحصل منه الظنّ بكونه ثقةً إماميّاً ، بل أعمّ منه كما لا يخفى . ويشير
إليه نقل هذا الإجماع في الحسن بن عليّ ، وعثمان بن علىّ ، وما يظهر من
عُدّة الشيخ أنّ المعتبر العدالة بالمعنى الأعمّ - إلى آخر ما حقّقه في المقام .
إلى أن قال : وعندي أنّ رواية هؤلاء إذا صحّت إليهم لا تقصر عن
أكثر الصحاح . ( 3 )
وأقول : بعد ملاحظة أنّ الصحيح عند القدماء - كما سمعنا من مشايخنا وهو
هامش
1 . إشارة إلى أنّ على هذا المعنى الذي اختاره بحر العلوم ( رحمه الله ) - ليس المراد بالصحّة معناها المصطلح حتّى يكون
تصحيح الحديث أمراً زائداً عليه ، بل معناها على هذا المعنى هو صدق الجماعة " منه " .
2 . إشارة إلى أنّ الخلاف لا يضرّ بالإجماع المنقول المدّعى في المقام " منه " .
3 . فوائد الوحيد البهبهاني : 29 - 31 ملخّصاً .