[ حكم الرواية بالمناولة ]
ولعلّ المشهور أنّه لا تجوز الرواية بها . وعن بعض جوازها ؛ لحصول العلم
بكونه مرويّاً له مع إشعاره بالإذن له في الرواية .
ويدلّ عليه ما عن الكافي بإسناده إلى أحمد بن عمر الحلاّل ، قال : قلت
لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول : أروه عنّي ،
يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال : فقال : " إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه " . ( 1 )
فلعلّ الجواز أقوى ، ولا سيّما بعد ثبوت الجواز في المراتب اللاحقة
كما سيجيء ، ولكنّه إذا روى بالمناولة ، قال : " حدّثنا فلان " أو " أخبرنا مناولةً " غيرَ
تارك للقيد ؛ لظهور المطلق في السماع والقراءة .
وخامسها : الكتابة ، وهو أن يكتب الشيخ مرويّه لغائب أو حاضر بخطّه أو خطّ
غيره مع كتابته بعده بما يدلّ على الأمر بالكتابة .
[ حكم الرواية بالكتابة ]
وإذا كانت مقرونةً بإلاجازة ، كانت في الصحّة والقوّة كالمناولة المقرونة بها ،
وإن كانت مجرّدة عنها ففي جواز الرواية بها قولان : من حيث إنّ الكتابة لا تقتضي
الإجازة ؛ ولأنّ الخطوط تشتبه ، فلا يجوز الاعتماد عليها ، ومن تضمّنها الإجازةَ
معنى ؛ لأنّ الكتابة للشخص المعيّن وإرسالَه إليه وتسليمَه إيّاه قرينة قريبة على
الإجازة للمكتوب إليه ، وذلك هو الأشهر فيما بينهم ، وهو الأقوى ؛ لما ذكر ؛ ولأنّه
يكتفى في الفتاوي الشرعيّة بالكتابة من المفتي مع أنّ خطر الفتوى أعظمُ .
نعم ، يعتبر معرفة الخطّ بحيث يحصل الوثوق بعدم التزوير . واشترط بعضهم
البيّنة على الخطّ ، وفي لزومه تأمّل واضح وإن كان أحوطَ .
هامش
1 . الكافي 1 : 52 / 6 .