ولعلّ الأقوى الجواز وفاقاً لبعض ؛ فإنّها - سواء كانت في حكم الإخبار
أو الإذن - ليست في حكمهما في جميع الأحكام ، بل يظهر جوازها من جواز
الإجازة للمعدوم مع عدم جواز الإخبار والإذن له وكذا توكيله .
وقد حكي الإجازة على هذا النحو من جمع من الأفاضل مضافاً إلى دلالة
المعنى الأصلي للإجازة - وهو : إسقاء الماء للماشية - على جواز ذلك ؛ فإنّ الماء
ممّا يتدرّج حصوله إذا كان من العيون . نعم ، يتعيّن على المستجيز حينئذ تحقيق
ما يتحمّله .
ويصحّ للمُجاز له إجازةُ المُجاز لغيره . والقول بانحصار أمره في العمل بنفسه
متروك . وإذا كتب المجيز بالإجازة وقصدها ، صحّت بغير تلفّظ ، والإجازة باللفظ
والكتابة أولى ؛ لتحقّق حقيقة الإخبار أو الإذن اللذين متعلّقهما اللفظ ، ووجه
الاقتصار على الكتابة فقط ؛ لتحقّق الإذن في مثل الوكالة ( 1 ) وسائر التصرّفات بها ،
واستعمالِ الإخبار توسّعاً في غير اللفظ عرفاً .
ورابعها : المناولة ، وأعلاها المقرونة بالإجازة ، فيقول له عند المناوله : " هذا
مسموعي من فلان " أو " روايتي منه فارْوِه عنّي " أو " أجزت لك رواية ما فيه عنّي "
سواء ملكه الكتاب أو الأصل أو أعاره للنسخ ، ويسمّى ذلك بعرض المناولة .
ومرتبته دون السماع ؛ لاشتمال القراءة على ضبط الرواية وتفصيلها
بما لا يتّفق بالمناولة . والقول بتساويهما ضعيف .
ثمّ دونه أن يناوله سماعَه ويجيزَه له ويمسكَه الشيخ عنده ولا يمكّنَه فيه ،
فيرويَه إذا وجده أو ما قوبل به . ولا يكاد يوجد لمثل هذه المناولة مزيّة على
الإجازة المجرّدة من المناولة وإن حكي عن المشهور وجودها .
وأدونها المناولة المجرّدة عن الإجازة بأن يناوله كتاباً ويقولَ : " هذا سماعي "
مقتصراً عليه .
هامش
1 . في " ج " : " في مثل مملوكاته " .