قديماً وحديثاً .
وإن لم يتحقّق الواجد الخطّ قال : " بلغني عن فلان " أو " وجدت في كتاب
أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان " إن كان أخبره به أحد ، وإذا نقل من نسخة موثوق بها
في الصحّة قال في نقله من تلك النسخة : " قال فلان " ، وإلاّ يثق بها قال : " بلغني عن
فلان أنّه قال كذا " . والصواب في أمثال ذلك الإحترازُ عن إطلاق اللفظ الجازم في
ذلك إلاّ أن يكون الناقل ممّن يعرف صحّة العبارة وسقمها بملاحظة سَوْق العبارة
وصدرها وذيلها ، فبعد الوثوق بصحّة العبارة لعلّه لا إشكال في إطلاق اللفظ
الجازم فيقول : " قال فلان " .
[ حكم الرواية بالوجادة ]
وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان للمحدّثين والأُصوليّين : فعن
الشافعي : الجواز ، واستدلّ له بأنّه لو توقّف العمل على الرواية لا نسدّ باب العمل
بالمنقول ؛ لتعذرّ شرط الرواية فيها . ( 1 )
ولنعم ما قاله صاحب المعالم من أنّ أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنّما يظهر
حيث لا يكون متعلّقها معلوماً بالتواتر ونحوه . ( 2 ) انتهى .
فبعد ثبوت كون الكافي مثلاً من مؤلّفات ثقة الإسلام فأيّ شيء يحصل
بالإجازة حتّى يصحّح العمل بأخبارها ، وينتفي عند انتفائها ؟
وحجّة المانع أنّه ممّا لم يحدّث به لفظاً ولا معنى ، فيخرج عن الرواية .
وأقول : مقتضى ذلك أن لا يعمل بالقرآن ؛ لأنّ ما نجده في يومنا ليس إلاّ
الخطوط والنقوش ، والإجازةُ من الله تعالى أو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمّة منتفية ، فينتفي
كونه قولَ الله تعالى لفظاً أو معنى ؛ فتدبّر .
هامش
1 . تدريب الراوي : 149 - 150 .
2 . معالم الدين وملاذ المجتهدين : 212 .