أن يرويه وإن لم يشهده بل وإن نهاه ، ولأنّه يُشعر بإجازته له كما مرّ في الكتابة
وإن كان أضعفَ .
والثاني : المنع ؛ لأنّه لم يُجِزْه فكان روايته عنه كاذبةً ، وربما أفرط بعض
المجوّزين فأجاز الرواية بالإعلام المذكور وإن نهاه كما في صورة السماع .
ولعلّ الأقوى الأوّل ؛ لأنّ المناط في جواز الرواية عن شخص تثبّتُ
كون ذلك من مسموعاته ، ولم يدلّ على أزيدَ من ذلك دليل ، والمفروض
إعلام الراوي بكون الرواية من باب الإعلام ؛ حذراً من التدليس ، فأيّ مانع
من جوازه ؟
وفي معنى الإعلام ما لو أوصى له عند موته أو سفره بكتاب يرويه ( 1 ) ، وفيه
القولان المذكوران .
وسابعها : الوجادة - بكسر الواو - وهو مصدر وجد يجد ، مولَّد من غير العرب
غير مسموع من العرب الموثوق بعربيّته ، ومنشأ التوليد من العلماء وجدانُهم
المصدرَ باختلاف المعنى ، فيقال : وجد ضالّته وجداناً وإجداناً بالواو والهمزة
المكسورتين ، ووجد مطلوبه وجوداً وفي المعنى وجد - مثلّثة الواو - ووجدة
بالكسر ، وفي الحبّ : وجداً .
فولّدوا لأخذ العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ولا إعلام
هذه اللفظةَ .
فتعريفه أنّه أن يجد إنسان كتاباً أو حديثاً مرويَّ إنسان بخطّه معاصر له أو
غير معاصر لم يسمعهما منه هذا الواجدُ ولا له منه إجازة ولا نحوها .
فيقول حين الرواية : " وجدت " أو " قرأت " بخطّ فلان " أو " في كتاب
فلان بخطّه " ويسوق باقي الإسناد والمتن . وهذا ، الذي استقرّ عليه العمل
هامش
1 . أي يرويه الموصي .