ولشخص مجهول ، كمحمّد بن أحمد مثلاً وله موافقون في ذلك الاسم والنسب .
وتجوز الإجازة لجماعة معيّنين بأنسابهم وأسمائهم وإن لم يَعرف المجيز
أعيانَهم ، كما يجوز لو عرفهم بأعيانهم وإن لم يعرفهم بأسمائهم وأنسابهم ؛
لحصول العلم في المقامين في الجملة والخروجِ عن المجهوليّة الصرفة ، والمراد
بالجواز وعدمه ترتّب أثر الإجازة وعدمُه .
واختلفوا في تعليق الإجازة على مشيّة الغير ، كقوله : " أجزت لمن شاء فلان "
فعن المعروف بطلانه ؛ للجهالة . وعن بعض عدم البطلان ؛ لارتفاع الجهالة عند
وجود المشيّة .
والثاني أظهر ؛ فإنّ سبيله سبيلُ قوله : " جميع المسلمين " وقوله : " أجزت
لمن شاء الإجازة " أو " لفلان إن شاء " وقد حكموا فيهما بالصحّة .
قالوا : لا تصحّ الإجازة للمعدوم من دون ضميمة بخلافه معها ، كما في
الوقف . وعن بعض جوازُها له مطلقاً ؛ لأنّها مجرّد الإذن . وهو الأقوى بملاحظة
تجويزهم الإجازةَ لغير المميّز من المجانين والأطفال بغير خلاف يُنقل ، مع أنّ
سبيلهم في عدم فهم الإجازة سبيل المعدوم ، وقد وقع ذلك من جماعة من
فضلائنا على ما حكاه في شرح الدراية ؛ ( 1 ) حيث أجازوا لأولادهم عند ولادتهم ،
وادّعي وجود خطوطهم بذلك مع تأريخ ولادتهم ، فلعلّ الفرق تحكّم ؛ فتدبّر .
ومتى جازت الإجازة للمعدوم فللحمل بطريق أولى ، وكذا للكافر والفاسق
والمبتدع ؛ لإمكان الانتفاع بأدائه عند ارتفاع الموانع .
قالوا : ولا تجوز الإجازة بما لم يتحمّله المجيز بعدُ ليرويه المستجيز منه إذا
تحمّل ؛ لأنّها في حكم الإخبار أو الإذن ولا يعقل الإخبار بما لم يُخبَر به ، ولا أن
يأذن فيما لم يَملك ، كما لو وكّل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه .
هامش
1 . الرعاية في علم الدراية : 271 .