تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الرجالية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

[ مرتبة الرواية بالمكاتبة ]

وعلى تقدير اعتبار المكاتبة - كما قوّيناه - فهي أنزل من السماع حتّى يرجّح عليها مع تساويهما في الصحّة وغيرها من المرجّحات . وقد وقع في مثل ذلك مناظرة بين الشافعي وإسحاقَ في جلود الميتة إذا دُبغت هل تطهر أو لا ؟ قال الشافعي : دباغها طهورها . فقال إسحاق : ما الدليل ؟ فقال : حديث ابن عبّاس عن ابن ميمونة : هلاّ انتفعتم بجلدها ؟ يعني الشاة الميتة . فقال إسحاق : حديث ابن حكيم كتبه إلينا النبيّ ( عليه السلام ) قبل موته بشهر : " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " أشبهَ أن يكون ناسخاً لحديث ابن ميمونة ؛ لأنّه قبل موته بشهر . فقال الشافعي : هذا كتاب وذلك سماع ، فقال إسحاق : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كتب إلى كسرى وقيصر وكان حجّة عليهم . فسكت الشافعي ( 1 ) . وحيث يروي المكتوبُ إليه ما رواه بالكتابة يقول فيها : " كتب إليّ فلان " أو " حدّثنا فلان " أو " أخبرنا كتابةً " أو " مكاتبة " لا مجرّداً عن القيد ليتميّز عن السماع وما في معناه . والقول بجواز الإطلاق ضعيف ؛ لمكان التدليس . وسادسها : الإعلام ، وهو أن يُعلم الشيخ طالبَ الحديث أنّ هذا الكتاب أو الحديث روايته أو سماعه عن فلان مقتصراً عليه .

[ حكم الرواية بالإعلام ]

وفي جواز الرواية به قولان : أحدهما : الجواز ؛ تنزيلاً له منزلة القراءة على الشيخ ، فإنّه إذا قرء عليه شيئاً من حديثه وأقرّ بأنّه روايته من فلان ، جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له : اروه عنّي ؛ وتنزيلاً له منزلة من سمع غيرَه يقرأ بشيء فله
هامش
1 . الحاوي للفتاوي : 19 - 20 ؛ الرعاية في علم الدراية : 290 .