بطلانها ملاحظة زماننا في رجوع العوامّ إلى العلماء ، فهل يمكن لأحد دعوى أنّ
كلّ عاميّ يحصل له القطع بأنّ هذا الكلام كلام مفتيه ، أو يمكن دعوى كونهم
باقين من غير عمل لعدم القطع ؟ ! فمنع تحقّق الشهرة قبل الشيخ ضعيف جدّاً .
وأضعف منه نسبة التقليد إلى العلماء الذين هم أركان الدين ، وحصرُ المنقّب
في الأدلّة في الشيخ والمحقّق وابن إدريس ؛ فإنّ [ الزمان ] من زمن الشيخ إلى زماننا
يقرب من ألفْ سنة وقد وقع قحط الرجال المنقّبين في تلك المدّة المديدة على
زعم هذا القائل .
وبالجملة : نحن لا نجسر على تلك النسبة . والشهرة على مذاقنا - سواء كانت
من المتأخّرين أو من القدماء - جابرة لضعف السند . ولا نبالي بصدور هذه المقالة
من مثل الشهيد الثاني والمحمود الحِمْصي وابن طاووس وغيرهم .
وأمّا تفصيل الكلام في حجّيّة كلّ تلك الأقسام أو بعضها فهو حظّ الأُصولي ،
وحظّ ذلك العلم أن يبيَّن فيه مصطلحاتُ المحدّثين ليترتّب عليه الردّ أو القبول
بما يختاره الناظر في علم الأُصول .
وبعبارة أُخرى : جملة من مباحث هذا العلم من قبيل علم اللغة ، إلاّ أنّ
الغالب فيها بيان المعاني اللغويّة ، والغالبَ فيما نحن فيه بيان المصطلحات
الجديدة العارضة للألفاظ لأمر مباين هو وضع الواضع إن كان الوضع تخصيصيّاً
أو كثرةُ الاستعمال إن كان تخصّصيّاً .
[ فروع الأقسام الأربعة ]
وأمّا فروع الأقسام :
فمنها : ما لا يختصّ ببعض خاصّ من الأقسام الأربعة السابقة .
ومنها : ما يختصّ .
والأوّل أُمور :