وقد يطلق القويّ على مرويّ الإماميّ غير المذموم ولا الممدوح كنوح بن
درّاج وأمثاله .
والمراد من فساد العقيدة أعمُّ من أن يكون لكونه من العامّة أو من الخاصّة
غير الإماميّة من سائر فرق الشيعة .
الرابع : الضعيف ، وهو ما لم يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدّمة باشتمال
طريقه على مجهول على رأي فتدبّر ، أو مجروح .
ثمّ إنّ الأقسام الأربعة لكلّ واحد منها درجات يتدرّج بحسبها قوّة وضعفاً ،
فما رواه الإمامي الثقة الفقيه الورع الضابط أصحّ ممّا رواه الناقص في بعض تلك
الأُوصاف . وكذا الكلام في سائر الأقسام .
[ فائدة تقسيم الخبر بالأقسام الأربعة ]
ثمّ إنّ هذا التقسيم ممّا لا فائدة فيه عند من يحذو حَذْوَ السيّد في المنع
من العمل بخبر الواحد إلاّ لتحصيل التواتر أو القطع في الخبر الواحد على
بعض الوجوه ، وعند غيرهم - ممّن يرى حجّيّة الصحيح والحسن والموثّق - تظهر
الفائدة عند التعارض ، وعند من يرى حجّيّة الصحيح فقط أو مع الحسن تظهر في
الحجّيّة وعدمها .
وأمّا على مذاقنا - من أصالة حجّيّة الأخبار المظنون صدورها الذي وجدناه
طريقة المحدّثين - فهذه الأقسام تنفع في مقام حصول الظنّ وعدمه وفي مقام
التعارض ؛ فإنّ الظنّ الحاصل من الصحيح أقوى من الظنّ بالصدور الحاصلِ من
الحسن . وربما يكون الظنّ بالصدور الحاصلُ من الضعيف المنجبر سنده بالشهرة
أقوى من الظنّ الحاصل من الحسن والموثّق ، بل الصحيحِ إن لم يحتمل فيه
صدوره عن تقيّة وإلاّ يحمل عليه ، وإن كان الظنّ بصدوره أقوى من الظنّ بصدور
الضعيف المنجبر .