[ انجبار ضعف الخبر بالشهرة ]
والمنع من جبر الضعف بالشهرة ( 1 ) - بتخيّل أنّ هذا إنّما يتمّ إذا كانت الشهرة
متحقّقة قبل زمن الشيخ ، والأمر ليس كذلك ؛ فإنّ مَن قبله من العلماء كانوا بين
مانع من الخبر الواحد مطلقاً كالمرتضى والأكثر - على ما نقله جماعة - وبين جامع
للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّه ، فالعمل بمضمون
الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه ليس بمحقّق ، ولمّا عمل
الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهيّة : جاء مَن بعده من العلماء واتّبعه عليها الأكثر
تقليداً له إلاّ من شذّ منهم . ولو تأمّل المنصف وحرّر المنقّب ، لوجد مرجع ذلك
كلّه إلى الشيخ . ومثل هذه الشهرة لا يكفي في جبر الضعف ، بخلاف ثبوت فتوى
المخالفين بأخبار أصحابهم ؛ فإنّهم كانوا منتشرين في أقطار الأرض من أوّل
زمانهم ولم يزالوا في ازدياد - ضعيف ( 2 ) بأنّ الفتوى لم تكن بأمر بِدْع حدث بين
المتأخّرين بمتابعة الشيخ ، بل كان ذلك حاصلاً من زمان الأئمّة إلى زماننا ، وعليه
شواهدُ في الأخبار أيضاً .
والمنع من الخبر الواحد منحصر في أربعة أو خمسة ، ولعلّ ناقله من الأكثر
لاحظ دعوى المرتضى ( رحمه الله ) الإجماع والضرورة عليه ، وغفل عن سيرة المحدّثين ،
وإلاّ فالذي يظهر من أحوال المفيد ( رحمه الله ) ومَن تقدّمه نقدُ الأخبار وانتخابها وردّ
البعض بالإرسال والضعف ونحو ذلك بحيث يحصل الجزم بأنّ بناءهم كان على
العمل بالخبر الواحد في الفرعيّات من دون نكير .
ومقتضى ذلك أنّ قبل الشيخ إلى أوائل الأئمّة إمّا الناس كانوا لا يعملون بشيء
أو كانوا جميعاً قاطعين ، وكلتا الدعويين مردودة إلى مدّعيها والكاشف عن
هامش
1 . يأتي خبره بعد عدّة أسطر بقوله : ضعيف .
2 . هذا خبر لقوله : " المنع من جبر الضعف بالشهرة " .