فإن علم أنّهم مشايخ الإجازة فيعرف الحال ممّا سبق في شرح العبارة ، وإلاّ فهي
في غاية القوّة مع احتمال الصحّة لبعد الخلوّ عن الثقة . ورواية حمدويه عن
أشياخه من قبيل الأوّل ؛ لأنّ من جملتهم العبيديَّ ( 1 ) ، وهو ثقة .
ومنها : ذكر الجليل شخصاً مترضّياً أو مترحّماً عليه .
ودلالته على حسنه - بل وجلالتِه - ظاهرة ، بل يمكن دعوى دلالته على
الوثاقة كما هو المستفاد منه في عرفنا .
ومنها : أن يروي عن رجل محمّد بن أحمد بن يحيى ولم يكن من جملة
ما استثنوه .
فإنّه من أمارة الاعتماد عليه ، وربما يكون أمارةَ الوثاقة ؛ فإنّ هذا الرجل قالوا
في حقّه : ما عليه في نفسه طعنٌ في شيء إلاّ أنّ أصحابنا قالوا : إنّه كان يروي عن
الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ولا يبالي عمّن أخذ .
وعن النجاشي : وكان محمّد بن الحسن بن الوليد يستثني من روايته ما رواه
عن جمع يزيد على عشرين . ( 2 )
وستعرف أنّ تضعيف القمّيّين وإن كان ممّا يُتأمّل في كونه قدحاً - وقد أشرنا
إليه في الجملة - لكن عدم استثنائهم دالّ على كمال الوثاقة .
ومنها : أن يقول الثقة المعلوم : " حدّثني الثقة " ولم يبيّنه باسمه حتّى
يتفحّص عنه .
وفي إفادته التوثيقَ المعتبر خلاف معروف وحصول الظنّ منه ظاهر . وتأَمَّل
القائل بالاعتبار من باب الشهادة ، ووجهه واضح ؛ لكونها شهادةً على مجهول .
وأمّا المعتبِر من باب الظنّ ، فوجه تأمّله أنّ الأصل هو العلم وعند تعذّره يكتفى
بالظنّ الأقرب وهو الحاصل بعد الفحص كما أومأنا إليه في الاكتفاء بتصحيح الغير
هامش
1 . وهو محمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين .
2 . رجال النجاشي : 348 / 939 .