فلا حاجة في جعله أمارة على التوثيق إلى الإكثار .
ومنها : أن يُنقل نصّ غير صحيح في مدحه وجلالته ؛ فإنّ المظنون تحقّقه
فيه . وإذا تأيّد مثل هذا الحديث باعتداد المشايخ ونقلهم إيّاه في مقام بيان حال
الرجل وعدم إظهار تأمّل فيه ، الظاهرِ في اعتمادهم عليه قوي الظنّ ، بل يمكن أن
يدّعى كون الظنّ الحاصل منه بالاعتماد والوثوق أقوى غالباً من الظنون الحاصلة
من التوثيقات . ولو كان راويه نفسَ ذلك الراوي ، ضعف الظنّ جدّاً للتهمة إلاّ أن
يقترن بما يزيلها .
ومنها : أن يكون الراوي من آل أبي الجهم ؛ لما في رجال النجاشي في منذر بن
محمّد بن أبي الجهم : " ثقة من أصحابنا من بيت جليل " ( 1 ) فتأمّل .
ومنها : كونه من آل نعيم الأزدي ( 2 ) ، ومن آل أبي شعبة ( 3 ) ؛ لما ذكر في تراجم
بعضهم . وغاية الأمر إفادة أمثال ذلك مدحاً ( 4 ) لا يعتدّ به .
ومنها : أن يذكره النجاشي أو مثله ولم يطعن عليه .
فإنّه ربما يجعل سبب قبول روايته كما في الحكم بن مسكين ( 5 ) . ولعلّ وجهه
ما نقلناه عن جمع في لفظ " ثقة " ، وقد عرفت وهنه بنفسه .
نعم ، لو لوحظ ما ذكره في أوّل كتابه من أنّه ألّفه لذكر سلف الإماميّة
- رضوان الله عليهم - ومصنّفاتهم ( 6 ) - كما حكى - دلّ عدم ذكر الطعن في المذهب
على أنّه من الإماميّة بتلك القرينة . وأمّا قبول الرواية فلا يتمّ إلاّ بعد تماميّة
العلّة المذكورة الضعيفة .
هامش
1 . رجال النجاشي : 418 / 1118 .
2 . المصدر : 108 / 273 .
3 . المصدر : 230 / 612 .
4 . في " ب " إضافة : " ما " .
5 . منهج المقال : 123 .
6 . رجال النجاشي : 3 .