وعدمه . ولكن بعد اعتبار الظنّ لا يبقى مَساق لذلك إلاّ عند تمكّن الفحص . وأمّا
عند عدمه فلا ، كما هو الحال في التوثيقات وسائر الأدلّة والأمارات الاجتهاديّة .
وقد قرّر في محلّه أنّ المكلّف به - بعد ما صار الظنّ يكتفى بأوّل درجاته ، وإلاّ لزم
العسر والحرج أو غيره من المفاسد ، لعدم إمكان تعيين مرتبة - يحكم بلزوم
وصول الظنّ إليها .
غاية الأمر أن يقال : إنّ المعتبر هو ظنُّ المجتهد لا ظنّ مطلق الظانّ ، وفي
المقام لا فرق بين المجتهد وغيره ، فالأصل عدم الاعتبار .
ويمكن الجواب عنه - على مذاق بعض - بدوران الأمر بين المحذورين :
وجوبِ العمل بذلك الخبر ، وحرمتِه ، والرجحانُ للوجوب بظنّ عدالة راويه .
وعلى مذاقنا بأنّ العنوان هو الخبر المعتمد ، حصل الاعتماد بأيّ نحو ، فلا يهمّنا
بعد إثبات اعتبار ذلك من التعرّض لكلّ واحد واحد من أمارات الظنّ بالصدور
وإثبات حجّيّتها ؛ فتدبّر .
ومنها : أن يكون الراوي ممّن ادُّعي اتّفاق الشيعة على العمل برواياته مثل
السكوني ، وحفص بن غياث ، وأضرابهما من العامّة ، ومثل بني فضّال
والطاطريّين من غير العامّة فعن عُدّة الشيخ نقل عمل الشيعة بما رووه . ( 1 ) ولا ينبغي
الريب في إفادته الاعتماد .
وربّما ادّعى بعضٌ ثبوتَ الموثّقيّة من نقل الشيخ هذا .
وربما يُعترض عليه بأنّ الإجماع على العمل بالرواية لا يقتضي التوثيق .
ويُردّ ببُعد الإجماع المذكور مع عدم كون الراوي بنفسه ثقةً . وكيف كان ،
ظهور ذلك في الوثاقة بالمعنى الأعمّ واضح وهو كاف في المقام .
ومنها : وقوع الرجل في السند الذي حكم العلاّمة بصحّته .
وذلك - بعد ثبوت الاصطلاح الجديد منه في أوّل الأمر أو من شيخه - واضح ،
هامش
1 . العدّة في أُصول الفقه 1 : 150 .