ويقرب من ذلك اعتمادُ ابن الغضائري أحمدَ بن الحسين بن عبيد الله
- شريك النجاشي في القراءة - على أبيه : أبي عبد الله الحسين بن عبيد الله ( 1 ) ، وعن
المجمع أنّه شيخ الشيخ والنجاشي ( 2 ) ، وروايتُه عنه ؛ لشدّة احتياطه بحيث كان يطعن
في كثير من الأجلّة .
ولعلّ الظاهر قصور هذا عن إفادة الوثاقة المصطلحة ؛ فتدبّر . نعم ، ظهوره في
الوثاقة بالمعنى الأعمّ ممّا لا شبهة فيه .
ومنها : أن تكون رواياتها كلّها أو جلّها مقبولةً أو سديدة .
ومنها : وقوعه في سند حديث اتّفق الكلّ أو الجلّ على صحّته ، بل أُخذ
ذلك دليلَ الوثاقة كما في محمّد بن إسماعيل بَنْدِفر ؛ فإنّ المحكيّ عن الشهيد
الثاني دعوى إطباق أصحابنا على الحكم بصحّة حديثه إلاّ ابن داود . ( 3 )
ومثله أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزّاز المعروف بابن عبدون الواقعُ
في طبقة الشيخ والنجاشي ، فعن البلغة : أنّ المعروف بين أصحابنا عدّ حديثه
في الصحيح . ( 4 )
والتحقيق أنّ العادّ إن كان من أهل الاصطلاح الجديد ، وكان جملةً كثيرة
منهم ، حصل الظنّ القويّ بالوثاقة المصطلحة ، وإلاّ فالوثاقة بالمعنى الأعمّ .
ومنها : قولهم : " معتمد الكتاب " ، وربما جُعل ذلك مقامَ التوثيق من أصحابنا
كما عن صاحب الرجال الكبير في حفص بن غياث ( 5 ) . ( 6 )
هامش
1 . كما يظهر من رجال الطوسي : 470 / 52 .
2 . مجمع الرجال 2 / 182 .
3 . منهج المقال : 284 .
4 . بلغة المحدّثين : 328 هامش رقم 1 .
5 . أي من عدّ حديثه في الصحيح .
6 . منهج المقال : 220 .