ومنها : كونه كثيرَ الرواية .
وفي التعليقة : " وهو موجب للعمل بروايته مع عدم الطعن عند الشهيد كما قال
في الحكم بن مسكين " . ( 1 )
وعن الشهيد الثاني الإعتراضُ عليه بأنّه لا يكفي عدم الجرح بل لابدّ من
التوثيق . ( 2 ) وفي مبحث الجمعة من الذكرى " أنّ ذكر الحكم بن مسكين غير قادح
ولا موجبٌ للضعف مع أنّ الكشّي ذكره ولم يطعن عليه " . ( 3 )
أقول : لعلّ عمله ( رحمه الله ) على روايته إنّما هو لأمارات أُخر مثل حكم المحقّق
بصحّة حديثه ، وعدمِ طعن الكشّي فيه كما صرّح به . ومقتضاه عدم الاعتداد بنفس
كونه كثيرَ الرواية ، فلا وجه ظاهراً في عدّه من شواهد الوثاقة ومن أسباب قبول
الرواية إلاّ عند الإعتضاد بالقرائن . نعم ، هو من أسباب المدح كما يظهر من كثير
من التراجم .
ومنها : كونه ممّن يروي عنه أو عن كتابه جماعة من الأصحاب .
ولا يخفى كونه من أمارات الاعتماد بل بملاحظة اشتراطهم العدالةَ في
الراوي يقوى كونُه من أمارات العدالة ، سيّما وأن يكون الراوي عنه كلاًّ أو بعضاً
ممّن يَطعن على الرجال في روايتهم عن المجاهيل والضعفاء .
أقول : لعلّه لا ينبغي الريب في كون هذا المدح أقوى من سابقه والذي ثبت
هو اشتراطهم العدالةَ بالمعنى الأعمّ ، فالذي يقوى كونه من أمارات الوثوق
والاعتماد ولو ضمّ إليه القرينة الأخيرة قوي الاعتماد .
نعم ، لو علم من خصوص الراوي منه اشتراطُ العدالة بالمعنى المصطلح في
المرويّ عنه ، لكان الأمر كما ذكر .
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 46 .
2 . رسائل الشهيد الثاني ( رسالة في صلاة الجمعة ) 1 : 199 .
3 . ذكرى الشيعة 4 : 108 .