فإنّ خرج عنها بممازجة طاهر فهو على حكمه وإن تغيّر أحد أوصافه ، ما لم يفتقر صدق اسم الماء عليه إلى قيد فيصير مضافا .
وإن خرج عنها بممازجة النجاسة * فأقسامه ثلاثة :
الأوّل : الجاري وإنّما ينجس بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة - أعني اللون والطعم والرائحة ، * التي هي مدار الطهورية وزوالها ، لا مطلق الصفات كالحرارة -
شرح
« خاصّة » المفيدة لحصر المطهّر فيه ، انحصار كلّ من المبتدأ والخبر في صاحبه ، إلَّا أنّ « خاصّة » تفيد التأكيد .
قوله : « فأقسامه ثلاثة » . جعل الأقسام حينئذ ثلاثة جار على مذهب المشهور من عدم اعتبار كريّة الجاري . أمّا على مذهب المصنّف فكان الأولى تثنية القسمة ، لأنّ الجاري عنده كالواقف . ولو أراد جعلها ثلاثة باعتبار الخلاف فيه أمكن جعله أربعة باعتبار الخلاف في الأواني ، والأمر سهل .
قوله : « التي هي مدار الطهوريّة وزوالها » . قال الشهيد رحمه الله في حاشيته : « المدار ترتّب الشيء على الشيء الذي له صلوح العلية إلى آخره » ( 1 )( 1 ) الحاشية النجاريّة » الورقة 5 ..
قلت : ما ذكره تعريف للدوران لا للمدار ، فإنّ المدار في عرف أهل المناظرة هو الشيء المرتّب عليه شيء آخر على وجه يكون للأوّل - أعني المرتّب عليه - صلوح العلية في الثاني ويختصّ الثاني باسم الدائر . ثمّ الدوران ينقسم ثلاثة أقسام ، لأنّ الترتّب المذكور إمّا أن يكون وجودا لا عدما ، أو بالعكس ، أو معا :
فالأوّل كترتّب الملك على البيع فإنّ وجوده مرتّب على وجود البيع ، ولا يلزم من عدم البيع عدمه لجواز الهبة .
والثاني كالطهارة بالنسبة إلى جواز الصلاة ، فإنّ عدمها مستلزم لعدمه ووجودها قد