شرح
الاستنجاء جائزا مع ضيق الوقت عند الكل ، أمّا مع سعته فإنّه يبني على وقت التيمّم وكان التفصيل عنده قويّا قيّد السعة به إلى آخره .
قلت : هذا الحمل إنّما يتوجّه لو تمّ له اتّفاق الكلّ على جواز التيمّم قبل الاستنجاء مع ضيق الوقت ، لينتفي به ما يتبادر من العبارة وهو كون المراد أنّ العذر إن كان مرجّو الزوال لم يصحّ التيمّم قبل الاستنجاء ، ويلزمه حينئذ أنّ القائل باعتبار الضيق مطلقا لا يجوّز تقديمه عليه مطلقا ، فإنّ هذا المعنى هو المتبادر من العبارة لكن عدول الشهيد رحمه الله عنه يعارض ما ادّعاه من الاتّفاق على جواز تقديمه عليه مع ضيق الوقت ، فكذا مع ما في معناه وهو رجاء زوال العذر عند القائل بالتفصيل ، فإذا ثبت هذا لم يمكن حمله على المعنى المتبادر منه الذي ذكرناه . ولكن هذه الدعوى من الاتّفاق غير صحيحة ، فقد صرّح جماعة بالخلاف في جواز تقديم التيمّم على الاستنجاء مع الضيق .
فمنهم من منعه ( 1 )( 1 ) كالشيخ في « المبسوط » ج 1 ، ص 34 ، والشهيد في « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 133 ، والمحقق في « المعتبر » ج 1 ، ص 394 .نظرا إلى أنّه لا يتحقّق الضيق بذلك ، حيث إنّ الوقت يبقى منه ما يزيد على مقدار الصلاة بما يسع إزالة النجاسة .
ومنهم من أجازه ( 2 )( 2 ) كالشيخ في « الخلاف » ج 1 ، ص 98 ، والمحقّق الكركي في « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 107 .حينئذ نظرا إلى أنّ المراد بضيق الوقت ضيقه عن الصلاة وشرائطها المفتقر إلى تحصيلها .
ومنها إزالة النجاسة ، فيستثنى وقتها مع وقت الصلاة ، فلا ينافي الضيق على القول به كغيره من الشرائط . وقد صرّح المصنّف في التذكرة ( 3 )( 3 ) « تذكرة الفقهاء » ج 1 ، ص 137 .بهذا المراد فقال :
أمّا التيمّم قبل الاستنجاء فعندي إن كان لعذر لا يمكن زواله صحّ وإلَّا فلا ، ومن شرط التضيّق أبطله ومن لا فلا - ثمّ قال : - ولو كان على بدنه نجاسة في غير محل الفرض