المقصد الخامس
في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ولا خلاف في وجوبهما مع وجوب المعروف ، وإنّما الخلاف في مقامين :
أحدهما : أنّهما واجبان على الكفاية أو على الأعيان ؟
والثاني : أنّهما واجبان عقلا أو سمعا ؟
والأوّل في المقامين أقوى .
ثمّ الأمر بالمعروف ينقسم - بانقسام متعلَّقه - إلى واجب وإلى ندب باعتبار وجوب متعلَّقه وندبيّته ، * ولمّا لم يقم المنكر إلَّا على وجه القبح كان النهي عنه كلَّه واجبا .
شرح
قوله : « ولمّا لم يقع المنكر إلَّا على وجه القبح كان النهي عنه كلَّه واجبا » . يرد على هذا التقسيم خروج المكروه من القسمين فلا يتحقّق الأمر به لعدم تناول المعروف له ، ولا النهي عنه لعدم اتصافه بالقبح لأنّ القبيح ما ليس للعالم بحاله القادر عليه أن يفعله ، أو الذي على صفة تؤثّر في استحقاق الذمّ ، وكلاهما لا يتناولان المكروه . وكان ينبغي إدراجه في أحدهما ، لأن النهي عنه مستحبّ كالأمر بالمندوب ، ولعلّ إهماله لعدم دخوله في اللَّفظين أعني المعروف والمنكر ، واشتهار استعمال العنوان بهذين اللَّفظين .