تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عقد لها بشرط أن تجري عليها أحكامنا ، سواء جاءت منفردة أو معها غيرها ، ولا يشترط عليها الجزية ، فإن بذلتها عرّفها الإمام سقوطها ، * فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية . ولو حاصرنا بلدا ، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء والصبيان لم يصحّ ، لأنّهم مال فلا يثبت عليهم شيء ، فإن طلبت النساء أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصحّ ولو قتلنا الرجال وسألت النساء أن يعقد لهنّ الأمان ليقمن في دار الإسلام ، عقد لهنّ بشرط أن تجري عليهنّ أحكامنا ، ولو بذلن الجزية لم يصحّ أخذها جزية ، ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم إقرارها على النساء . ولو حاصرنا بلدا ولم نجد فيه سوى النساء ، * فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرقّ لم يجب .
شرح
قوله : « فإن بذلتها ( 1 )( 1 ) في « س » ، « ص » و « ع » : « بذلها » .حينئذ كانت هبة لا جزية » . سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب الهبة أنّها لا تختصّ بلفظ ، بل كلّ ما دلّ على تمليك الغير بغير عوض من الألفاظ كاف فيها ، فإذا عرفها الإمام أنّها غير لازمة لها وبذلتها حينئذ كانت هبة ، إذ البذل على هذا الوجه لا بدّ أن يقترن بلفظ يدلّ عليه عادة ، فيكون ذلك اللفظ الدالّ على بذلها على وجه التبرّع بمنزلة الهبة من جانبها ، فإن انضمّ إليه من قبل الإمام ومن قام مقامه ما يدلّ على القبول تمّت الهبة . وليس في العبارة ما يدلّ على أزيد من ذلك ، وحينئذ يراعى فيه شرائط الهبة جوازا ولزوما . وأمّا دلالة العبارة على الاكتفاء في الهبة بالفعل من دون القول فممنوعة ، لما ذكرناه . وقد صرّح بعدم الاكتفاء بذلك في بابها ( 2 )( 2 ) « قواعد الأحكام » ج 1 ، ص 274 .. قوله : « فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرّق لم يجب » ، بل ولا يجوز ، لأنّهنّ لسن من