ولو آمن الأسير من استأسره فهو فاسد لأنّه كالمكره ، ولو آمن غيره صحّ .
ولو تجسّس مسلم لأهل الحرب وأطلعهم على عورات المسلمين ، لم يحلّ قتله بل يعزّر إن شاء الإمام .
ولو دخل الحربيّ بأمان ، فقال له الإمام : « إن أقمت حكمت عليك حكم أهل الذمّة » ، قام سنة ، جاز أخذ الجزية منه .
خاتمة
إذا حاصر بلدا أو قلعة فنزلوا على حكمه صحّ ، وكذا إن نزلوا على حكم غيره ، بشرط أن يكون كامل العقل مسلما عدلا بصيرا بمصالح القتال ، والأقرب اشتراط الحرّية والذكورة ممّن يختاره الفريقان أو الإمام خاصّة دون اختيارهم خاصّة ، ويجوز
شرح
مطالبته به . نعم قد يقال في أصل الحكم : إنّه قد تقدّم أنّ إسلام الحربيّ لا يسقط عن ذمّته الأمانات الثابتة لحربيّ آخر ، وانّما يسقط ما في ذمّته من غير الأمانة - كالغصب والإتلاف - نظرا إلى وجوب ردّ الأمانة إلى أهلها مطلقا ، فيمكن أن يجعل المهر من هذا القبيل ، لأنّه كثمن المبيع الثابت في الذمّة .
ولعلّ المصنّف رحمه اللَّه التفت إلى ذلك في الإرشاد ( 1 )( 1 ) « إرشاد الأذهان » ج 2 ، ص 23 .حيث أطلق في باب النكاح أنّ إسلام الحربيّ يوجب لزوجته الحربيّة عليه نصف المهر إن كان قبل الدخول ، وجميعه إن كان بعده لأنّ ظاهر الحكم باستحقاقها جواز مطالبتها به على بعض الوجوه ، اللهمّ إلَّا أن ينازع تناول الأمانة لما في الذمّة أو لغير المعاوضة المحضة كالمهر ، أو يمنع أصل الحكم فيدّعي استباحة مال الحربيّ مطلقا ما لم يسبقه الأمان الخاص . وللبحث في ذلك مجال .