تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد القواعد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولو أحرم لحجّة من غير مكَّة لم يجزئه وإن دخل به مكَّة ، ويجب عليه استئنافه منها ، * فإن تعذّر استأنف حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمّد ولا يسقط الدم .
شرح
قوله : « فإن تعذّر استأنف حيث أمكن ، - ولو بعرفة - إن لم يتعمّد ، ولا يسقط الدم » . المراد بالدم هنا هدي التمتّع ، ونبّه بعدم سقوطه على خلاف الشيخ رحمه اللَّه حيث حكم بسقوطه ( 1 )( 1 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 307 .عمّن أحرم بحجّ التمتّع من غير مكَّة وتعذّر تمكَّنه العود إليها ، وهو ضعيف جدّا ، بل لا وجه له ، لأنّ هدي التمتّع عندنا نسك كغيره من أفعال الحجّ لا تعلَّق له بالإحرام . وعلى القول بأنّه جبران لما فات في إحرام حجّ التمتّع من الإحرام من الميقات هو مذهب بعض العامّة ( 2 )( 2 ) كالفيروزآبادي في « المهذّب » ج 1 ، ص 201 .، وظاهر الشيخ في المبسوط ( 3 )( 3 ) « المبسوط » ج 1 ، ص 307 .. ويمكن سقوط الدم في المسألة المفروضة على بعض الوجوه لا مطلقا . وتنقيحه : أنّ القائل بكونه جبرانا حكم بأنّه لو لم يحرم به بمكَّة بل خرج إلى أحد المواقيت لم يلزمه دم ، لفوات معنى الجبران . وكذا لو أحرم من مكَّة ثمّ خرج إلى أحد المواقيت ومنها إلى عرفة ، بل لو خرج إلى مسافة تساوي مسافة الميقات أو تزيد عليها كفى في سقوطه ، لقطعة مقدار المسافة محرما . وإذا تقرّر ذلك ففي مسألتنا يمكن فرض سقوط الدم على ذلك القول بأن لا يحرم من مكَّة بل من أحد المواقيت ، أو يمرّ عليها محرما ، أو بمسافة مثلها . وأمّا إطلاق سقوطه بمجرّد كونه لم يحرم من مكَّة فلا وجه له على القولين ، ولا هو موضع الاشتباه . نعم لما كان الإحرام من غير مكَّة شاملا بإطلاقه لموضع النزاع ، يمكن فرض المسألة في بعض أفراده ، إلَّا أنّ الإطلاق بعيد عن تحقّق المطلوب . وقد أحسن الشهيد رحمه اللَّه حيث قال في الدروس في هذه المسألة : ولا يسقط عنه دم التمتّع ، ولو أحرم من ميقات المتعة ( 4 )( 4 ) « الدروس الشرعية » ج 1 ، ص 340 ..