شرح
وأيضا هو خلاف المعروف من مذهبه ، فإنّه قد تقدّم منه الجزم بأنّه ينجس الملاقي له مطلقا .
وأيضا فإنّ نجاسة الميّت حدثيّة من وجه خبثيّة من آخر ، فلا يتمّ الإطلاق .
وأما الثّاني : فلا يتمّ التفريع عليها لأنّها حينئذ لا تنجس الملاقي لها مطلقا ، فلا وجه للتقييد بكون مسّه بغير رطوبة .
وأمّا الثّالث : فلأنّ مقابل الظاهر كون بدنه لا يقبل التطهير ، ولا قائل به . وأيضا لا وجه للتفريع حينئذ . ولو أريد المعنى الثاني من الأوّلين لم يتمّ على الأوّل حكمه بعدم تنجّس الملاقي له برطوبة ، لأنّ النجاسة الحكميّة بذلك المعنى تتعدّى مع الرطوبة . وفساد الآخرين واضح ممّا ذكرناه .
والأولى إرادة المعنى الأوّل وإن لم يكن المعنى معه جزلا ، لأنّه أبعد عن الفساد .
ويعتذر عن الإشكال الأوّل بأنّ وجه تخصيص الحكمة مشابهتها لها في الصورة والمعنى ، بل هي على ذلك التقدير بعض أفرادها .
وعن الثاني بأنّه رجوع عمّا ذهب إليه سابقا وهو سهل عند المصنّف ، مع أنّ دليله وجيه لولا أنّه خلاف المعروف من المذهب . والأخبار ( 1 )( 1 ) « علل الشرائع » ج 1 ، ص 300 ، باب العلة التي من أجلها يغسل الميت ، ح 3 .التي دلَّت على تعدّي نجاسته مطلقا يمكن تقييدها بقوله عليه السّلام : « كلّ يابس ذكيّ » ( 2 )( 2 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 49 ، ح 141 ، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، ح 80 ، « الاستبصار » ج 1 ، ص 57 ، 167 ، باب وجوب الاستنجاء من الغائط والبول ، ح 22 .وبالإجماع على عدم تعدّي نجاسة الكلب والخنزير وأشباههما مع أنّ نجاستهما أقوى من نجاسة الميّت .
وعن الثالث بأنّ كونها حدثيّة قد علم من موضع آخر ومن أوّل المبحث فبقي المعنى الآخر فبيّنه . ويمكن أن تختار للحكميّة معنى رابعا ، وهو أن يراد بها ما حكم الشارع بتطهيرها من غير أن يلحقها حكم غيرها من النجاسات العينيّة فإنّ ذلك أوفق للتفريع ،