شرح
وعبارة المصنّف يمكن أخذ الاحتمالات الثلاثة منها ، فقوله : « جواز إطلاق النيّة فيهما » إشارة إلى القسم الأوّل ، والتعيين إشارة إلى الثاني ، ويمكن كون الجميع طريقة واحدة .
و « ثالثة » بمعنى أن يطلق فيهما ويعيّن معا بجعل الواو بمعنى مع ، وسياق العبارة يدلّ عليه .
إذا تقرّر ذلك فنقول : ضمير « فيهما » يمكن عوده إلى الأقرب وهو ثنائيّة المسافر وإلى القريب وهو رباعيّة الحاضر ، بقرينة « ويتخيّر بين الظهر إلخ » إذ لو أراد المسافر لقال :
ويتخيّر بين الصبح والظهر إلخ وإلى الحاضر والمسافر نفسيهما . فإن كان المراد الأوّل وقلنا :
إنّ المراد من العبارة الإشارة إلى قسمي الإطلاق خاصّة والتعيين خاصّة ، فحكم الإطلاق ذكرناه في المسألة السابقة والتعيين ظاهر ، وكذا إن كان المراد الثاني وهو باعتبار الحاضر ، والثالث يعلم منهما . وعلى هذا فيكون قوله : « فيأتي بثالثة » راجعا إلى صورة التعيين .
ويشكل في المسافر ، لأنّ له أربع صلوات متماثلات وأيّ اثنتين عيّنهما احتمل أن يكون الفاسد الباقيتين .
واعتذر بعضهم بأنّ المراد بالثالثة الثالثة المجزئة ، وهي في قوّة الرابعة لا الثالثة عددا .
وهو في غاية البعد ، وينافيه أيضا قوله : « ويتخيّر بين الظهر أو العصر أو العشاء » فإنّه لا معنى للتخيير المذكور .
والحقّ انّ المراد الاحتمال الثالث خاصّة وهو الإطلاق والتعيين في صورة واحدة حتى يسلم من ذلك ولكن يشكل إرادة ثنائيّتي المسافر من جهة قوله : « ويتخيّر بين الظهر . » كما قلناه فإنّه كان ينبغي أن يتخيّر بين تعيين الصبح أيضا .
والاعتذار بأنّ ذكر البعض غير مخصّص ليس بجيّد ، لأنّ الكلام في السكوت عنها مع دخولها في الحكم الموجب للإبهام لا في خروجها . وعوده إلى رباعيّتي الحاضر يشكل أيضا من جهة أخرى وهي عدم الفائدة في الإطلاق حينئذ إذا أتى بثالثة ، لأنّه لا يكون