الوجه الرابع
إنّه تواترت الأخبار بأنّهم ( عليهم السلام ) أمروا أصحابهم بتأليف ما يسمعونه منهم وضبطه
ونشره لتعمل به الشيعة في زمن الغيبة الكبرى وأخبروا بوقوعه .
الوجه الخامس
إنّ أكثر أحاديثنا موجودة في أُصول الجماعة الّتي أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصحّ عنهم ، أي على أنّهم لم ينقلوا إلاّ الصحيح ، وللعلم بوجودها في
تلك الأُصول طرق ، من جملتها : أن نقطع بقرينة المقام أنّ الطريق المذكور للحديث
إنّما هو طريق إلى الأصل المأخوذ منه الحديث ، وتلك القرينة وافرة في كتابي
الشيخ وكتاب من لا يحضره الفقيه بل في كتاب الكافي أيضاً عند النظر الدقيق . وقد
ذكرهم شيخنا الثقة الجليل الصدوق أبو عمرو الكشي - قدّس الله سرّه - في كتابه
فقال ، قال الكشّي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي
جعفر ( عليه السلام ) وأصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة :
زرارة ، ومعروف بن خرّبوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمّد
ابن مسلم الطائفي ؛ قالوا : وأفقه الستّة زرارة ، وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي :
أبو بصير المرادي ، وهو ليث بن البختري .
حدّثنا الحسين بن حسن بن بندار القمّي قال : حدّثني سعد بن عبد الله بن
أبي خلف القمّي قال : حدّثني محمّد بن أبي عبد الله المسمع قال حدّثني عليّ بن
حديد وعليّ بن أسباط عن جميل بن درّاج قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أوتاد
شرح
هذه الوجوه الموجبة للضعف .
ولم تتميّز الأحاديث بعضها من بعض في زمن من الأزمان ، ولا نقل ذلك أحد من المتقدّمين
ولا نبّهوا عليه ، وقد وجدنا عياناً بينها الاختلاف والتضادّ المناسب للاستناد لذلك ، فكيف يتحقّق
لأحد من المتقدّمين بعد زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) والمتأخّرين القطع والجزم بصحّة كلّ حديث نقل
ووصل إلينا ؟ وقد تكرّر من المصنّف أمثال هذه الدعاوي وبيّنّا فسادها وكان يكفيه منها بعضها ،
إلاّ أنّه أراد طول الكتاب لظنّه أنّ في ذلك مزيّة بتكرار السؤال والجواب .