وممّا يوضح هذا المقام ما في كتاب التهذيب لرئيس الطائفة - قدّس الله سرّه - في
باب القضاء سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن أبيه ، عن
أبان بن عثمان ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال عليّ ( عليه السلام ) : لو قضيت بين
رجلين بقضيّة ثمّ عادا إليَّ من قابل لم أزدهما على القول الأوّل ، لأنّ الحقّ لا يتغيّر ( 1 ) .
وفي باب " البدع والرأي والمقائيس " من كتاب الكافي عن حريز ، عن زرارة
قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ، فقال : حلال محمّد ( صلى الله عليه وآله ) حلال أبداً إلى
يوم القيامة وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره ( 2 ) .
وقال : وقال عليّ ( عليه السلام ) : ما أحد ابتدع بدعة إلاّ ترك بها سنّة .
وفي باب بعد ذلك الباب : عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول :
إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأُمّة إلاّ أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ( صلى الله عليه وآله )
وجعل لكلّ شيء حدّاً وجعل عليه دليلا يدلّ عليه وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً ( 3 ) .
وفيه : عن حمّاد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : ما من شيء إلاّ وفيه
كتاب أو سنّة ( 4 ) .
وعن المعلّى بن خنيس قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ
وله أصل في كتاب الله ولكن لا تبلغه عقول الرجال ( 5 ) .
وعن سماعة ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : كلّ شيء في كتاب الله وسنّة
نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) .
ولا أظنّ برجل يخاف الله أن يكون في ريب ممّا تلوناه ، وكم من رجل حسبناه
صالحاً ، فلمّا ذكرنا عنده هذه الأحاديث تحرّك عليه عرق العصبيّة والحسد وعاند
وكابر إمّا قبل التصوّر أو بعده . والله الموفِّق .
* * *
شرح
عنهم المختلفة وغيرها - كما يقوله المصنّف - يقتضي ذلك ، فالزامه به أحقّ من إلزامه للغير .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 296 ، ح 32 .
( 2 ) الكافي 1 : 58 ، ح 19 .
( 3 و 4 ) الكافي 1 : 59 ، ح 2 و 4 .
( 5 ) لكافي 1 : 60 ، ح 6 .
( 6 ) الكافي 1 : 62 ، ح 10 .