تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
الغرض منها الهداية وليس المقصود بها الاشتهار للمخالف والمؤالف ، لأنّها محفوظة مصونة مكتومة عن غير أربابها ، فما الضرورة الّتي أوجبت هذا الاختلاف والتقيّة وتدوين كلّ ذلك في تلك الأُصول الّتي ليست مكشوفة للاطّلاع عليها للبعيد والقريب ، وحكمها حكم الآثار والدعوات المنقولة عنهم ليس فيها من الاختلاف والتقيّة ما في الأحاديث ، مع أنّ تجريد الحديث عمّا يوجب الشبهة والحيرة أتمّ من تجريد الدعوات والآثار الواردة عنهم في غير التكاليف الواجبة . فلو كانت تلك الأُصول كلّها صحيحة لم يجوّز العقل فيها وقوع هذا الاختلاف . هذا ، مع أنّ النقل والاعتبار يقضي بأنّه لا موجب للتقيّة في تدوين أحاديثها في تلك الأُصول بوجه من الوجوه ، لأنّه ما من حديث للتقيّة إلاّ وبإزائه حديث أو أحاديث مخالفة له واردة على الصحيح من مذهب الشيعة ، فكيف يجامع ذلك إرادة التقيّة بتدوينها في الأُصول الّتي غايتها والمقصود بها هداية الشيعة وحفظ أحكام مذهب الحقّ ؟ وخصوصاً مع دعوى المصنّف بأنّ أكثرها بأمر الأئمّة ( عليهم السلام ) وأنّها كتبت بين أيديهم ولم ينبّهوا على الموافق منها والمخالف . وما السبب في إدخال أحكام العامّة الباطلة فيها الموجبة للحيرة والاشتباه بغير ضرورة ولا فائدة ؟ في كلّ ذلك دليل على أنّ أغلب هذه الأحاديث المخالفة للمذهب إمّا مدخولة في الحديث من أهل الشقاق - كما نقل من صريح كلام بعضهم ذلك - وإمّا أنّ الراوي سمع الحديث ولم يعلم ما يخالفه من الموافق للمذهب فأثبته كما سمعه ، واختلطت الأحاديث ، ولم يتيسّر لها في زمانهم ( عليهم السلام ) من تميزها بسواء لهم ولا أصحاب الأُصول التقوا إلى ذلك ( 1 ) إن صحّ أنّها مدوّنة في أُصولهم ، وذلك بعيد عنهم لجلالتهم عن ذلك ، خصوصاً مع كون بعضها في زمن الأئمة وإمكان استعلام الحال فيها . وكأنّ المصنّف لم يكن في حال اليقظة لمّا نظر إلى كتاب الاستبصار ! وهذا الاختلاف الواقع بين الأحاديث والأكثر موافق لمذاهب العامّة وليس للجمع بين أغلبها سبيل إلاّ أن كان بنهاية البُعد وعدم المناسبة ، وبعضها لم يكن فيه إلاّ الردّ والقطع من الشيخ ( رحمه الله ) بعدم صحّته . فما كان اهتمام الأئمّة ( عليهم السلام ) إلاّ بالمخالفين حتّى أمروا أصحابهم بتدوين مذاهبهم في الأُصول المراد منها هداية الشيعة ؛ على أنّ العقل والضرورة تقضي بأنّ تلك الأُصول لو كانت كلّها كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) وصحيحة عنهم ما جاز فيها اختلاف حديث ولا تقيّة ، لأنّه ورد عنهم ( عليهم السلام ) : " إنّ كلام الابن هو
هامش
( 1 ) العبارة من قوله : " ولم يتيسّر . . . " إلى هنا مغلوطة أو مصحّفة .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 309 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي