تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أن لا يمهّد لأهل زمان الغيبة الكبرى مرجعاً يرجعون إليه في عقائدهم وأعمالهم - ما سوى الأُمور الّتي هي شغل الإمام مثل إجراء الحدود - فعلم أنّ لنا كتباً ممهّدة من جهة الأئمّة ( عليهم السلام ) بأمر الملك العلاّم . ومن أنّ أسباب قطعنا بأحكامهم وأحاديثهم ( عليهم السلام ) كثيرة وافرة * من جملتها :
شرح
* إنّ ما أورده من الأحاديث كلّها مؤدّاها ومفادها الرجوع إلى أحاديثهم وشريعتهم إمّا بالعلم أو الظنّ عند عدم التمكّن من العلم ، وهذا لا نزاع فيه إلاّ من المصنّف . والّذي يدلّ على ذلك أمرهم ( عليهم السلام ) بالرجوع إلى من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم ، فإنّ من المعلوم أنّه ليس المراد من ذلك أن يكون المرجوع إليه لابدّ أن يعرف كلّ حديث في الأحكام وكلّ حلال وحرام ، للعلم بتعذّر ذلك على كلّ أحد غيرهم ( عليهم السلام ) . وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه رواية أبي خديجة بسند صحيح عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم ، وفيها بعض مغايرة لما ورد هنا ، إلاّ أنّ فيها " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً تحاكموا إليه " ( 1 ) فعلم من ذلك أنّه يكفي في الحاكم هنا أن يعرف شيئاً منهما ، ولم يقيّدوا في ذلك حكم الحاكم أن لا يحكم إلاّ بعد العلم بما يحكم به عنهم ويقطع بنصّهم عليه ، وإن لم يتيسّر له ذلك لا يجترئ على الحكم لظنّه أنّه غير خارج عن حكمهم ( عليهم السلام ) بل أطلقوا له الحكم وأمروا بالرضا بقبوله وحذّروا من ردّه ، وهو يقتضي أن يكون إذنهم له أن يحكم بما تصل إليه معرفته وقدرته من علم أو استنباط يؤدّي إليه رجحان ظنّه أنّه من حكمهم ( عليهم السلام ) ولا يخرج عن مذهبهم . وكما أنّه ليس في الأخبار تصريح بجواز اتباع الظنّ الحاصل من ظاهر أو أصل أو اشتراط أن تكون الرواة المتَّبعون أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهد - على ما زعمه المصنّف - كذلك ليس فيها ما ينفي ذلك . وما نقله عن الفضلاء من زعمهم أنّ المراد من تلك الأحاديث المجتهدون وجعله منهم من باب الغفلة ، فالعقل والاعتبار يقتضي صحّة ما ذكروه ، لأنّ إطلاق الأمر في الرجوع في المسائل والأحكام إلى من نصّوا عليه بقول مطلق في كلّ ما يُسأل عنه يقتضي ذلك ، لأنّ معرفة دلالة الحديث وصحّته وموادّ الخطأ فيه وسلامته من احتمال خلاف الظاهر وصحّة متنه وعدم وجود ما ينافيه لا يتأتّى لغير من لم يحصّل مرتبة الاجتهاد ، ولا يؤمن على غيره الغلط والخطأ وحمل
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 3 ، الرقم 3216 .