شرح
بعينه كلام الأب ، وعلى هذا إلى جبرئيل ( عليه السلام ) " ( 1 ) ولا ضرورة إلى تدوين ما فيه التقيّة مع عدم
التنبيه عليه لو احتمله العقل في أصل من تلك الأُصول ، خصوصاً مع حكم المصنّف بعدم جواز
الاجتهاد ، فإنّ غير المجتهد من أين يعرف حديث التقيّة من غير التقيّة لو جُوّز بأحواله التمييز في
تلك الأُصول بين الأحاديث إلى الشيعة ( 2 ) المحتاجين إلى العمل بها بعد تدوينها ونقلها . وأيضاً
كيف جاز خفاء هذا الأمر الّذي يدّعي المصنّف أنّه من الضروريّات وتواترت به الأخبار عن
القدماء أصحاب المتون ، مثل ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد والسيّد المرتضى ومن في
عصرهم ومن تقدّم عليهم ومن تأخّر ، حتّى أنّ القدماء أتعبوا أنفسهم في تحقيق رجال سند تلك
الأحاديث الثابتة في الأُصول بالقطع من غير احتياج إلى اعتبار السند بوجه لأيّ غرض لهم في
ذلك إذا كان الحديث معلوم الصحّة بدون ذلك ؟ والتبرّك يحصل باتّصال السند من غير حاجة إلى
ذكر ما يوهم غير العارف كذب الحديث وإدخال الشبهة عليه ، فلولا أنّ الاشتباه والضعف
والكذب كان محتملا فيها كما وقع التصريح من الأئمّة بالكذب عنهم وعن الرسول - صلّى الله
عليه وعليهم - لما أتعب القدماء والمتأخّرون أنفسهم في تأليف كتب الرجال لتمييز الصحيح من
غيره ، ولما حصل الاختلاف بين العلماء الّذي وصل في الكثرة إلى حدٍّ قال الشيخ ( رحمه الله ) : إنّه ربّما
يزيد عن الاختلافات بين الأئمّة الأربعة للمخالفين ، وصرّح بأنّ سبب هذا الاختلاف اختلاف
الحديث وعدم ظهور الصحيح منها بالقطع والجزم ( 3 ) .
وأمّا الثانية ( 4 ) : فإنّا رأينا الصدوق ( رحمه الله ) أفتى بخلاف ما في الكافي في بعض المسائل ، بل أفتى
بخلاف ما في من لا يحضره الفقيه في بعض مؤلّفاته غيرِه . وأورد في نافلة شهر رمضان حديثاً
وذهب إلى خلافه ، وصرّح بأنّه لم يعتقد مضمونه وإنّما أورده ليفهم منه الجواز ( 5 ) . وكيف جاز له
عدم اعتقاد مضمونه وهو يعلم أنّه من كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) ولم يحمله على التقيّة ؟ فعلم أنّه حاكم
بضعفه من غير وجه التقيّة لو ناسب حمله عليها .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 249 ح 62 .
( 2 ) كذا ، والعبارة مشوّشة .
( 3 ) عُدّة الأُصول 1 : 138 .
( 4 ) يعني الدعوى الثانية للماتن ( قدس سره ) تقدّم أُولاهما في ص 372 .
( 5 ) الفقيه 2 : 139 .