ومن تصريح ( 1 ) الأئمّة الثلاثة وغيرهم - قدّس الله أرواحهم - بأنّهم أخذوا
أحاديث كتبهم من تلك الأُصول المجمع على صحّتها أو بأنّ كلّها صحيح .
لما وقعوا ( 2 ) في هذه الشبهات . والله أعلم بحقائق الأُمور * .
شرح
ولم يوضح المصنّف طريقاً إلى استعلام الأحكام لكلّ مكلّف يستغني معها عن الاجتهاد والتقليد .
ونهاية المفهوم من كلامه صحّة جميع ما في الكتب الأربعة من الأحاديث وأنّها وافية بأحكام
الله ، فيلزم على قوله أنّ كلّ من فهم منها حديثاً يعمل به حيث لم يكن له قدرة على غير ذلك من
معرفة تقيّة أو مخالفة لما هو المعلوم ضرورة خلاف مدلوله ، وكذلك لغيره أن يعمل بضدّ ذلك
الحديث المنافي ، وله نفسه أن يعمل به في وقت آخر ، لأنّها كلّها صحيحة ، وليس من قدرته
- كما هو الفرض - تمييز شيء منها ولا ترجيحه ، ولا مجتهد يرجع إليه في ذلك ، بل لا يجب
عليه الاستفهام والسؤال إذا تعذّر ذلك أو لم يتعذّر ، لأنّ المفهوم من اعتقاد المصنّف أنّه لا يحتاج
الأمر إلى شيء من ذلك ، لسهولة التناول من الأحاديث لكلّ أحد . وهذا هو الموافق بالاستغناء
عن الاجتهاد والتقليد على مقتضى قوله .
* قد تكرّر دعوى المصنّف أنّ الأُصول المشهورة كلّها كانت صحيحة مقطوعة الثبوت عن
الأئمّة ( عليهم السلام ) وأنّ الأئمّة الثلاثة أخذوا ما ألّفوه منها وأنّهم اعترفوا بصحّة كلّ ما دوّنوه ، لأنّه مأخوذ
منها . وكلّ من الدعويين غير ظاهر .
أمّا الأُولى : فإنّها لو كانت تلك الأُصول كما يزعم المصنّف أنّها كتبت بأمر الأئمّة وبين
أيديهم ( عليهم السلام ) لم يجز فيها الاختلاف والتضادّ ولا تدوين أحاديث التقيّة فيها ، لأنّ غاية حفظها
وكتابتها لأجل عدم وقوع الشيعة في الخطأ وارتكاب غير الحقّ كما فعله المخالفون ، خصوصاً
وهم ( عليهم السلام ) يعلمون أنّ الشيعة في حال الغيبة ليس لهم سبيل إلى علم الصحيح والموافق للمذهب
مع الاختلاف ، فكيف يجوّزون لأصحابهم كتابة ما فيه الاختلاف والتقيّة من دون تنبيه على
الموافق بالمذهب منه ؟ وأيّ فائدة وضرورة لتدوين أحاديث التقيّة في كلّ تلك الأُصول ؟ وهلاّ
كانت تلك الأُصول الّتي كتبت بين أيديهم ( عليهم السلام ) منزّهة عن الاختلاف وأحاديث التقيّة ؟ لأنّ
هامش
( 1 ) عطف على قوله : ومن أنّ . . . ومن أنّ . . . ومن أنّ . . . في الصفحة السابقة .
( 2 ) جواب لقوله : لو لم يذهلوا عمّا استفدنا . . .