تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ومن تصريح ( 1 ) الأئمّة الثلاثة وغيرهم - قدّس الله أرواحهم - بأنّهم أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأُصول المجمع على صحّتها أو بأنّ كلّها صحيح . لما وقعوا ( 2 ) في هذه الشبهات . والله أعلم بحقائق الأُمور * .
شرح
ولم يوضح المصنّف طريقاً إلى استعلام الأحكام لكلّ مكلّف يستغني معها عن الاجتهاد والتقليد . ونهاية المفهوم من كلامه صحّة جميع ما في الكتب الأربعة من الأحاديث وأنّها وافية بأحكام الله ، فيلزم على قوله أنّ كلّ من فهم منها حديثاً يعمل به حيث لم يكن له قدرة على غير ذلك من معرفة تقيّة أو مخالفة لما هو المعلوم ضرورة خلاف مدلوله ، وكذلك لغيره أن يعمل بضدّ ذلك الحديث المنافي ، وله نفسه أن يعمل به في وقت آخر ، لأنّها كلّها صحيحة ، وليس من قدرته - كما هو الفرض - تمييز شيء منها ولا ترجيحه ، ولا مجتهد يرجع إليه في ذلك ، بل لا يجب عليه الاستفهام والسؤال إذا تعذّر ذلك أو لم يتعذّر ، لأنّ المفهوم من اعتقاد المصنّف أنّه لا يحتاج الأمر إلى شيء من ذلك ، لسهولة التناول من الأحاديث لكلّ أحد . وهذا هو الموافق بالاستغناء عن الاجتهاد والتقليد على مقتضى قوله . * قد تكرّر دعوى المصنّف أنّ الأُصول المشهورة كلّها كانت صحيحة مقطوعة الثبوت عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وأنّ الأئمّة الثلاثة أخذوا ما ألّفوه منها وأنّهم اعترفوا بصحّة كلّ ما دوّنوه ، لأنّه مأخوذ منها . وكلّ من الدعويين غير ظاهر . أمّا الأُولى : فإنّها لو كانت تلك الأُصول كما يزعم المصنّف أنّها كتبت بأمر الأئمّة وبين أيديهم ( عليهم السلام ) لم يجز فيها الاختلاف والتضادّ ولا تدوين أحاديث التقيّة فيها ، لأنّ غاية حفظها وكتابتها لأجل عدم وقوع الشيعة في الخطأ وارتكاب غير الحقّ كما فعله المخالفون ، خصوصاً وهم ( عليهم السلام ) يعلمون أنّ الشيعة في حال الغيبة ليس لهم سبيل إلى علم الصحيح والموافق للمذهب مع الاختلاف ، فكيف يجوّزون لأصحابهم كتابة ما فيه الاختلاف والتقيّة من دون تنبيه على الموافق بالمذهب منه ؟ وأيّ فائدة وضرورة لتدوين أحاديث التقيّة في كلّ تلك الأُصول ؟ وهلاّ كانت تلك الأُصول الّتي كتبت بين أيديهم ( عليهم السلام ) منزّهة عن الاختلاف وأحاديث التقيّة ؟ لأنّ
هامش
( 1 ) عطف على قوله : ومن أنّ . . . ومن أنّ . . . ومن أنّ . . . في الصفحة السابقة . ( 2 ) جواب لقوله : لو لم يذهلوا عمّا استفدنا . . .