تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
والكليني حكم في مولد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل ( 1 ) والشيخ ( رحمه الله ) أورد من الأحاديث ما يقتضي أنّه السابع عشر ( 2 ) والمعروف من كلّ الأصحاب مخالفة الكليني في ذلك ، فكيف جاز هذا التخالف في كلّ الأحاديث في الكتب الأربعة صحيحة مقطوع بها ؟ وإذا علم أصحاب الكتب ذلك كيف جاز لهم هذا الاختلاف الّذي لا يمكن الجمع بينه إلاّ بحمل التقيّة ؟ وأيّ ضرورة للكليني في فتواه وتدوينها في كتابه أن يخالف الحقّ من مذهب الشيعة ؟ ولا يجوز في كتب الفتوى للشيعة ذلك بوجه من الوجوه ، بل كيف جاز للكليني ( رحمه الله ) مع اختلاف الأحاديث أن يعوّل على الموافق لمذهب العامّة والمأمور به عند الاختلاف من الأئمّة ( عليهم السلام ) العمل بما يخالف مذهبهم . والشيخ ( رحمه الله ) في جواز نقص شهر رمضان وتمامه أورد جملة أحاديث ( 3 ) وحكم بعدم صحّتها وقطع بذلك ، مع أنّه دوّنها وأثبتها كغيره في كتابه . وله مواضع عديدة من أمثال ذلك . ولم يتعرّض أحد من الأئمّة الثلاثة ( رحمهم الله ) إلى التصريح بما يدّعيه المصنّف ، وإنّما المفهوم من كلامهم أنّهم أخذتهم غيرة الدين على جمع هذه الأحاديث خوفاً من ضياعها كما ضاعت أكثر أُصولها أيضاً في زمانهم وما بعده ، واكتفوا في نقلها بما حسن ظنّهم به وبإمكان صحّته وأحالوا العلم بالتمييز بينها على ما عرّفوه ودوّنوه من كتب الرجال ، ولهذا التزموا إلى ذكر جميع أسانيدها ولم يهملوها اكتفاءً بأخذها من الأُصول لعلمهم بأنّ فيها ما لا يقطع بصحّته ولا بكذبه . والظاهر منهم ومن عدم اعتمادهم على كلّ ما نقلوه ذلك ، فإلزام المصنّف لهم بالاعتراف بما يدّعيه لهم وهم ينفونه أعجب العجائب ! * * *
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 439 . ( 2 ) مصباح المتهجّد : 733 . ( 3 ) راجع التهذيب 4 : 154 باب 41 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 311 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي