يلتفت إلى الآخر ( 1 ) .
وعن أبي خديجة قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى أصحابنا فقال : قل لهم إيّاكم إذا
وقعت بينكم خصومة أو تدارى بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى
أحد من هؤلاء الفسّاق ، اجعلوا بينكم رجلا ممّن عرف حلالنا وحرامنا فإنّي قد
جعلته عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر ( 2 ) .
وفي مقبولة عمر بن حنظلة - بزعم العلاّمة ومن وافقه ، وإلاّ فهي صحيحة لما
حقّقناه سابقاً - قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما
منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ فقال ( عليه السلام ) :
من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ، لأنّه أخذ
بحكم الطاغوت وقد أمر الله عزّوجلّ أن يكفر بها قلت : كيف يصنعان ؟ قال : انظروا
إلى من كان منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا
به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم
الله استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك ( 3 ) .
وعن أبي خديجة قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى
أهل الجور ، ولكن أُنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضائنا فاجعلوه بينكم ، فإنّي
قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ( 4 ) .
وروى الإمام ثقة الإسلام بسنده عن محمّد بن حكيم قال : قلت لأبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) : جعلت فداك ! فقّهنا في الدين وأغنانا الله تعالى بكم عن الناس حتّى أنّ
الجماعة منّا ليكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه إلاّ وتحضره المسألة
ويحضره جوابها فيما منّ الله علينا بكم . . . الحديث ( 5 ) .
وبسنده عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال قلت : أصلحك
الله ! إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا ، فما يرد علينا شيء إلاّ وعندنا فيه مسطّر ، وذلك ممّا
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 8 ح 3232 ، التهذيب 6 : 301 ح 50 ، الكافي 1 : 67 ، ضمن الحديث 10 .
( 2 ) التهذيب 6 : 303 ، ح 53 .
( 3 ) التهذيب 6 : 218 ح 6 ، الكافي 7 : 412 ح 5 .
( 4 ) الكافي 7 : 412 ، ح 4 .
( 5 ) الكافي 1 : 56 ، ح 9 .