تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فائدة كما لا اجتهاد عند الأخباريين لا تقليد أيضاً فانحصر العمل في غير ضروريات الدين في الرواية عنهم ( عليهم السلام ) . فائدة إذا ظهر عليك وانكشف لديك ما حقّقناه ظهر عليك سرّ حصرهم ( عليهم السلام ) القاضي في ثلاثة : في نبيّ ووصيّ نبيّ وشقيّ ، وذلك لأنّ القاضي من الرعيّة حينئذ يروي قضاءهم ( عليهم السلام ) وليس بقاض يستقلّ بالحكم كما تقول به العامّة والعلاّمة ومن وافقه من أصحابنا * .
شرح
* إنّ حصرهم ( عليهم السلام ) - إن صحّ - فهو معلوم أنّ المراد به حال زمانهم ( عليهم السلام ) فإنّ الأمر كان كذلك ، وقد سمّى المصنّف الراوي عنهم قاضياً ، فيلزمه حينئذ المحذور ؛ على أنّ اسم " القاضي " لم يعرف إلاّ لمن نصب نفسه للقضاء بعد أن يكون من أمر السلطان ، ولم يطلق على المجتهد إلاّ نادراً . وعلى كلّ حال فمجتهد الشيعة لا يستقلّ الحكم من رأيه كما نسبه إليه المصنّف بغير حقّ ، بل في كلّ مسألة لابدّ أن يذكر مستندها من الحديث تصريحاً إن وجد ، وإلاّ فبنوع من الاستدلال الراجع إلى أُصولهم وحديثهم ( عليهم السلام ) وهذا هو الموجود عياناً في تصانيفهم وفتواهم . وقد وقع إطلاق اسم القضاء في كلامهم ( عليهم السلام ) على من أذنوا في التحاكم إليه بقول الإمام : " فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً " ( 1 ) وهو ينفي ما أراده المصنّف من لزوم المحذور لكلّ من صدق عليه اسم القضاء . * * *
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 4 باب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 5 .