في الفروع أيضاً ، لتعلم أنّه يجب عليك سلوك طريق قدمائنا - قدّس الله
أرواحهم - بأن تعتمد في كلّ ما لم تعلم على معنى يكون الحديث صريحاً فيه أو
يكون لازماً بيّناً قطعياً للمعنى الّذي صرّح به الحديث .
وبالجملة ، يجب عليك التوقّف في كلّ موضع يمكن عادة أن يقع فيه غلط من
الرعيّة ، ولولا وجوب إظهار الحقّ عليَّ ما أظهرته . والله مطّلع على سرائر عباده .
وأمّا المصالح المرسلة
فالأدلّة المتقدّمة لإبطال التمسّك بالظنّ جارية فيها .
وأمّا التمسّك بالاستحسان
فكذلك .
فائدة
كلّ من جوّز الاستنباط من ظواهر كتاب الله وظواهر السنّة النبوية من غير أن
يبلغه عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ما يدلّ على عدم طروّ نسخ عليهما وعلى بقائهما
على ظاهرهما يلزمه القول بالاجتهاد الظنّي التزمه أولم يلتزمه .
فائدة
ما اشتهر بين المتأخّرين : من أصحابنا من أنّ قول الميّت كالميّت لا يجوز
العمل به بعد موته ، المراد به ظنّه المبنيّ على استنباط ظنّي . وأمّا فتاوى الأخباريّين
من أصحابنا فهي مبنية على ما هو صريح الأحاديث أو لازمه البيّن فلا تموت
بموت المفتي . نعم ، بعضها الّذي كان مبنيّاً على حديث ورد في الواقع من باب التقيّة
ينقطع العمل به إذا ظهر المهديّ - صلوات الله وسلامه عليه - وكذلك فتاوى
المتأخّرين المبنيّة على صريح الحديث أو على لازمه البيّن لا تموت بموت
صاحبها . لكنّ التمييز بين القسمين صعب على مقلّديهم .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 299
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٢٩٩