ومن جملتها : أنّ بعضهم توهّم أنّ قولهم ( عليهم السلام ) : " كلّ شيء طاهر حتّى تستيقن أنّه
قذر " يعمّ صورة الجهل بحكم الله تعالى ، فإذا لم نعلم أنّ نطفة الغنم طاهرة أو نجسة
نحكم بطهارتها . ومن المعلوم أنّ مرادهم ( عليهم السلام ) : أنّ كلّ صنف فيه طاهر وفيه نجس -
كالدم والبول واللحم والماء واللبن والجبن - ممّا لم يميّز الشارع بين فرديه بعلامة
فهو طاهر حتّى تعلم أنّه نجس ، وكذلك كلّ صنف فيه حلال وحرام ممّا لم يميّز
الشارع بين فرديه بعلامة فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه * .
شرح
في بعض الأحاديث الصحيحة : " إذا وجدتَ طعم النوم فتوضّأ " ( 1 ) ولا شكّ أنّ وجدان طعم النوم
لازم لظنّ غلبته على الحاسّتين ، فإذا غلب ظنّه بذلك فلا ينفكّ عنه طعم النوم الموجب للوضوء
بالنصّ . وأيضاً فإنّه قد ورد في عدّة روايات " إنّ النوم ناقض " ( 2 ) ومع غلبته على الحاسّتين يتحقّق .
والدخول في الصلاة بالطهارة السابقة لم يثبت البقاء عليها إلاّ إذا عارضها الشكّ في الحدث وهنا
قد عارضها ظنّ الحدث فلا دلالة على بقاء حكمها ، واللازم من اعتبار الدخول في الصلاة بطهارة
شرعيّة يقتضي عدم الجواز هنا ، لعدم تحقّق بقاء الطهارة الشرعيّة ، مع معارضة الظنّ بالنقض وعدم
الدليل على بقاء الصحّة معه على هذا الوجه . وكلام الشيخ عليّ ( رحمه الله ) في محلّه هنا . وهذا القول
موافق لمذهب المصنّف من عدم استصحاب بقاء الوضوء في هذه الحالة ، فكان ينبغي له قبوله .
وما ادّعاه من تواتر الأخبار بخلاف ذلك ، كأنّ المصنّف اختصّ بعلمه بسبب زيادة الحذق
الّتي نفاها عن غيره ، وهو يدّعي التواتر في كلّ ما يريد من الأحكام .
وأمّا حكمه بعدم جريان النهي منهم ( عليهم السلام ) بقولهم : " لا ينقض اليقين بالشكّ " في نفس
أحكامه تعالى فعجيب ! لأنّ اللازم منه أنّ الحكم ببقاء المتطهّر على طهارته عند تيقّنها وعروض
الشكّ ليس هو حكم الله تعالى وإنّما هو حكم العبد - على مدّعاه سابقاً - وإذا لم يكن حكم الله
فكيف يجوز الدخول به في الصلاة ؟ والاتّفاق على صحّته ، وهل حكم الله شيء غير ذلك ؟
* أمّا القسم الثاني : فلا نزاع فيه ، لأنّه نصّ الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) وهو موافق للتوهّم
الّذي نسبه إلى بعضهم . وأمّا الأوّل فإذا حكمنا بالطهارة في النصف الّذي فيه طاهر وفيه نجس ،
فكيف لا نحكم بالطهارة في الّذي لم يرد في شيء منه نجاسة ؟ لأنّ قبول ذلك الفرد من الصنف
الّذي ورد في بعضه نجاسة للنجاسة باعتبار المشاكلة أقرب من الّذي لم يرد في شيء من أفراده
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 181 الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 8 و 9 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 4 و 7 .