تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأُصول من غير اختلاط بينها وبين ما ليس بصحيح * فنقول : ذكر رئيس الطائفة ( قدس سره ) في أوائل كتاب الاستبصار مشيراً إلى الأخبار المسطورة في الأُصول المعروفة بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) الّتي كانت مرجعاً لهم في عقائدهم وأعمالهم ، وانعقد إجماعهم على صحّة كلّها ، بقرينة دلالة آخر كلامه على ذلك وتصريحه في كتاب العدّة ( 1 ) وتصريح المحقّق الحلّي في أُصوله ( 2 ) بذلك : اعلم أنّ الأخبار على ضربين : متواتر ، وغير متواتر فالمتواتر منه ما أوجب العلم ، فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقّع شيء ينضاف إليه ولا أمر يقوى به ولا يرجّح به على غيره . وما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا التضادّ
شرح
* بعد أن يُنقل كلام رئيس الطائفة ( رحمه الله ) يتبيّن صحّة ما يدّعيه أو فساده ، فإنّه قال ( رحمه الله ) في العدّة : فصل ، في أنّ الأخبار المرويّة فيها ما هو كذب ، والطريق الّذي يعلم به ذلك : إنّ من المعلوم الّذي لا يتخالج فيه شكّ أنّ في الأخبار المرويّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كذباً ، كما أنّ فيها صدقاً ، فمن قال إنّ جميعها صدق فقد أبعد القول - فيه إلى أن قال - روي عن شعبة أنّه قال : نصف الحديث كذب ، ولأجل ما قلناه حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث وتمييز الصحيح منها من الفاسد . ثمّ قال : وليس لأحد أن يقول : تجويزك الكذب على هذه الأخبار أو في بعضها فيه طعن على الصحابة ، لأنّ ذلك يوجب تعمّدهم الكذب ، وذلك أنّه لا يمتنع أن يكون وقع الغلط من بعض الصحابة ، لأنّه ليس كلّ واحد منهم معصوماً لا يجوز عليه الغلط ، وإنّما يمنع من اجتماعهم على الخطاء . وذكر وجوهاً عديدة موجبة لذلك من السهو والغلط وتغيّر المعنى ، ثمّ قال : وهذه الوجوه الّتي ذكرناها أو أكثرها تنفي الطعن عن ناقلي الخبر وإن كان كذباً . فأمّا من تأخّر عن زمن الصحابة والتابعين فلا يمنع أن يكون فيهم من يُدخِل في الأحاديث الكذب عمداً ويكون غرضه الإفساد في الدين ، كما روى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء أنّه لما صُلِب وقُتِل قال : أمّا إنّكم إن قتلتموني لقد أدخلت في حديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة . وهذا واحد من الزنادقة ، فكيف الصورة في الباقين ؟
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 126 . ( 2 ) معارج الأُصول : 147 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 140 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي