أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأُصول من غير اختلاط بينها وبين ما ليس
بصحيح * فنقول :
ذكر رئيس الطائفة ( قدس سره ) في أوائل كتاب الاستبصار مشيراً إلى الأخبار المسطورة
في الأُصول المعروفة بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) الّتي كانت مرجعاً لهم في عقائدهم
وأعمالهم ، وانعقد إجماعهم على صحّة كلّها ، بقرينة دلالة آخر كلامه على ذلك
وتصريحه في كتاب العدّة ( 1 ) وتصريح المحقّق الحلّي في أُصوله ( 2 ) بذلك :
اعلم أنّ الأخبار على ضربين : متواتر ، وغير متواتر فالمتواتر منه ما أوجب
العلم ، فما هذا سبيله يجب العمل به من غير توقّع شيء ينضاف إليه ولا أمر يقوى به
ولا يرجّح به على غيره . وما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا التضادّ
شرح
* بعد أن يُنقل كلام رئيس الطائفة ( رحمه الله ) يتبيّن صحّة ما يدّعيه أو فساده ، فإنّه قال ( رحمه الله ) في العدّة :
فصل ، في أنّ الأخبار المرويّة فيها ما هو كذب ، والطريق الّذي يعلم به ذلك : إنّ من المعلوم
الّذي لا يتخالج فيه شكّ أنّ في الأخبار المرويّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كذباً ، كما أنّ فيها صدقاً ، فمن قال
إنّ جميعها صدق فقد أبعد القول - فيه إلى أن قال - روي عن شعبة أنّه قال : نصف الحديث كذب ،
ولأجل ما قلناه حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث وتمييز الصحيح منها من
الفاسد . ثمّ قال : وليس لأحد أن يقول : تجويزك الكذب على هذه الأخبار أو في بعضها فيه طعن
على الصحابة ، لأنّ ذلك يوجب تعمّدهم الكذب ، وذلك أنّه لا يمتنع أن يكون وقع الغلط من
بعض الصحابة ، لأنّه ليس كلّ واحد منهم معصوماً لا يجوز عليه الغلط ، وإنّما يمنع من اجتماعهم
على الخطاء . وذكر وجوهاً عديدة موجبة لذلك من السهو والغلط وتغيّر المعنى ، ثمّ قال : وهذه
الوجوه الّتي ذكرناها أو أكثرها تنفي الطعن عن ناقلي الخبر وإن كان كذباً . فأمّا من تأخّر عن
زمن الصحابة والتابعين فلا يمنع أن يكون فيهم من يُدخِل في الأحاديث الكذب عمداً ويكون
غرضه الإفساد في الدين ، كما روى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء أنّه لما صُلِب وقُتِل قال : أمّا
إنّكم إن قتلتموني لقد أدخلت في حديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة . وهذا واحد من الزنادقة ،
فكيف الصورة في الباقين ؟
هامش
( 1 ) عدّة الأصول 1 : 126 .
( 2 ) معارج الأُصول : 147 .