تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
في أخبار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) . وما ليس بمتواتر على ضربين : فضرب منه يوجب العلم أيضاً وهو كلّ خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم ، وما يجري هذا المجرى يجب أيضاً العمل به وهو لاحق بالقسم الأوّل . والقرائن أشياء كثيرة : منها : أن يكون مطابقة لأدلّة العقل ومقتضاه .
شرح
ثمّ إنّه ( رحمه الله ) بعد أن أطال الكلام في الاختلاف في العمل بخبر الواحد قال : فأمّا ما اخترته من المذهب ، وهو أنّ خبر الواحد إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويّاً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو عن واحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) وكان ممّن لا يُطعن في روايته ويكون سديداً في نقله ولم يكن هناك قرينة تدلّ على صحّة ما تضمّنه الخبر - لأنّه إن كان هناك قرينة تدلّ على ذلك كان الاعتبار بالقرينة وكان ذلك موجباً للعلم ونحن نذكر القرائن فيما بعد - جاز العمل به . والّذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة ، فإنّي وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار الّتي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أُصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه - إلى أن قال - هذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الأئمّة ومن زمان الصادق ( عليه السلام ) الّذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه ؛ ولأنّ إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو . ثمّ قال بعد كلام طويل : وممّا يدلّ أيضاً على جواز العمل بهذه الأخبار الّتي أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقّة من الاختلاف الصادر عن العمل بها ، فإنّي وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام ، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبُه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديّات . وذكر بعض تفاصيل ذلك - إلى أن قال - وقد ذكرت ما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من الأحاديث المختلفة الّتي تختصّ الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار ومن كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث ، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل ؛ وذلك أشهر من أن يخفى ، حتّى إنّك لو تأمّلت اختلافهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على خلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك ( 1 ) انتهى كلامه - رفع الله مقامه - . وأقول : إنّ من تأمّل هذا الكلام كلّه عرف أنّ الشيخ جازم بوجود الصحيح والضعيف في الحديث من زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وزمن الأئمّة ومن بعدهم ، واستدلاله بالإجماع على العمل بخبر
هامش
( 1 ) عدّة الأُصول 1 : 89 - 138 .