تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الافتاء والقضاء ، لأنّه من باب الشبهات * . وسنذكر وجوه القرائن الموجودة في زماننا لتعلم أنّ زمانهم أولى بذلك ، من جملتها خبر رجل يقطع بقرينة المعاشرة أو بدونها أنّه ثقة في الرواية وإن كان فاسد المذهب ، ولنتبارك ( 1 ) بنقل طرف من الأحاديث الناطقة بجواز التمسّك بالكتب
شرح
* أقول : من كان من القدماء يمكنه الاطّلاع على صحّة الحديث وأخذ الأحكام عنهم ( عليهم السلام ) بطريق القطع واليقين لا ينسب أحد إليه الاعتماد في معرفة الأحكام على الظنّ ، لأنّ عدم جواز ذلك متّفق عليه ، وإنّما كلام العلاّمة وغيره فيمن عدا ذلك . ومقتضى كلام المصنّف صحّة كلّ حديث ينسب إليهم ( عليهم السلام ) من ذلك الزمان إلى هذا الزمان ، وسيأتي فيما ننقله عن الشيخ ( رحمه الله ) من العدّة أنّ المصنّف يلزمه تخطئة الشيخ فيما أفاده من الاستدلال على صحّة العمل بخبر الواحد المفيد للظنّ ، ويلزمه أيضاً أن يلزم الشيخ بأنّ ما أورده في كتابيه بتمامه يعلم صحّته وثبوته عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بالقطع واليقين ، والشيخ ( رحمه الله ) يصرّح بخلاف ذلك وأنّها أخبار آحاد لا توجب إلاّ الظنّ إذا تجرّدت عن القرائن وأنّ هذا هو سبب اختلاف العلماء ، ولو كان غير ذلك لما جاز الاختلاف . وهذا من المصنّف جار على ما اعتاده من الإقدام على الدعاوي الظاهرة الفساد . وذكر الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في بحث ترجيح السماع من الشيخ على الإجازة في شرح الدراية ما معناه من الفرق بين عصر السلف قبلَ جمع الكتب المعتبرة الّتي يعوَّل عليها ويرجع إليها وبين عصر المتأخّرين ، ورجّح السماع في عصر السلف الأوّل بأنّهم كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال ، فدعت الحاجة إلى السماع خوفاً من التدليس ، بخلاف ما بعد تدوينها ، لأنّ فائدة الرواية حينئذ إنّما هي اتّصال سلسلة الإسناد بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تيمّناً وتبرّكاً فالحجّة تقوم بما في الكتب . ثمّ قال : ويعرف القويّ منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل ، وهذا قويّ متين ( 2 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) . وهذا الكلام صريح بأنّ الكتب الأربعة صارت معلومة الثبوت عندنا من مؤلّفيها وأنّ الإجازة إليها والرواية بذلك منها إنّما هو لمجرّد اتّصال السند كما ذكره ، وأنّ كلّ ما تضمّنته ليس معلوم الصحّة ومقطوع الثبوت عن الأئمّة ( عليهم السلام ) بل منه القويّ والضعيف ، وتمييز ذلك راجع إلى كتب الجرح والتعديل .
هامش
( 1 ) كذا ، والموافق للّغة : ولنتبرّك . ( 2 ) الرعاية لحال البداية : 138 ( تحقيق مركز الأبحاث والدراسات الإسلاميّة ) .