تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومنها : أن تكون مطابقة لظاهر القرآن إمّا لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه ، فكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم . ومنها : أن تكون مطابقة للسنّة المقطوع بها إمّا صريحاً أو دليلا أو فحوى أو عموماً . ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه . ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمعت عليه الفرقة المحقّة ، فإنّ جميع هذه القرائن تخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به . وأمّا القسم الآخر ، فهو كلّ خبر لا يكون متواتراً ويتعرّى من واحدة من هذه القرائن فإنّ ذلك خبر واحد ويجوز العمل به على شروط ، فإذا كان خبراً لا يعارضه
شرح
الواحد الّذي ليس معه قرينة وتعليله ذلك بأنّ إجماعهم فيه معصوم يدلّ على الاعتراف بأنّهم كانوا يعملون بخبر الواحد وإن لم يحصل منه العلم ، لأنّ الفرض أنّه مجرّد عن القرائن الّتي تحصل معها العلم . وعرف أيضاً أنّه معترف بأنّ سبب اختلاف العلماء المتقدّمين اختلاف الأخبار ، وأنّ ما أثبته في كتابيه من تلك الأخبار المختلفة ، فلو كانت الأخبار كلّها من زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى زمان الشيخ ومن بعده ثابتة منقولة من أُصول محقّقة معلوماً ثبوتها عن الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يتطرّق إليها الكذب - كما يتوهّمه المصنّف - وأنّ ما في الكتب الأربعة كلّها محقّقة الثبوت والصحّة ، ما جاز من الشيخ هذا الكلام الصريح في خلاف ذلك في مواضع عديدة لا يحصل الاشتباه ولا التأويل ، وما جاز أيضاً أن يردّ أحدٌ من العلماء المتقدّمين والمتأخّرين حديثاً من هذه الأحاديث ، ولا أن لا يعمل بها بعد أن يعلم صحّتها ويقطع بذلك . وكيف يجوز فيه الاختلاف ؟ ولم يجعلوا علّة ذلك إلاّ إفادته العلم ، فإذا كانت الأخبار المنقولة عن الأُصول - على دعوى المصنّف - كلّها تفيد العلم فكيف جاز فيها الاختلاف دون غيرها ممّا يفيد العلم . والمصنّف معظم كتابه قد صرفه في هذه الدعاوى وتكرارها وبنى أساسه في خطائه عليها ، وقد حار ( 1 ) في ترفيعها وتشييدها والفساد يتظاهر من جوانبها من كلّ ناحية .
هامش
( 1 ) نسخة هامش الحجريّة : جاز . وكلاهما غير واضح المعنى .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 142 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي