تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الشام ( 1 ) ، فهرب الوليد إلى دمشق ، وروي أنه دخل القصر فأحاطوا به ، فجلس الوليد وأخذ مصحفا وقال : يوم كيوم عثمان ، فعلوا الحائط ، وكان أول من علا يزيد بن عنبسة السكسكي فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر فيه ، فنزل من الحائط عشرة فيهم منصور بن جمهور وعبد السلام اللخمي والسري بن زياد بن أبي كبشة وغيرهم ، فضربه عبد السلام على رأسه والسري على وجهه ، واحتز أبو علاقة رأسه . وقدم بن علي يزيد بن الوليد وقال : أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد ! وكان يزيد يتغدى فسجد لله تعالى ومن كان معه فرحا ، كما سجد أبو العباس السفاح حين هلك مروان بن محمد . وكان ملكه سنة وشهرين ، وقتل يوم الأربعاء لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن خمس وأربعين سنة ( 2 ) . وصار الامر إلى يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو الملقب بالناقص ( 3 ) ، فأقر مروان بن محمد على أرمينية وأذربيجان ، وأقر نصر بن سيار على خراسان . ثم لم يلبث يزيد بن الوليد حتى مات ، وكان ملكه ستة أشهر ويومين ، وتوفي بدمشق يوم
هامش
( 1 ) انظر في مقتله ابن الأثير 3 / 404 الإمامة والسياسة 2 / 153 ( من تحقيقنا ) . ولم يكن مقتله بسبب سلوكه الشخصي وانحرافه الديني وانغماسه باللهو والمجون ، فحسب بل تعدى ذلك إلى اعتبار الحركة ضده أول حركة تمرد من خليفة أموي ، قادته اليمانية ، وهم الجناح الأساسي في النظام الأموي . وتعود ظروف هذا التحرك إلى : - انحراف الخلفاء الأمويين عن اليمانية منذ يزيد بن معاوية وتقريبهم القيسية . - قتل الوليد لخالد بن عبد الله القسري ، زعيمهم ، والأكثر طاعة وولاء للأمويين ، وفي قتله قال الوليد شعرا يحرض على اليمانية ( وقيل لغيره ) ومما قاله : وطئنا الأشعريين بعز قيس * فيا لك وطأة لن تستقالا وهذا خالد فينا أسير * ألا منعوه إن كانوا رجالا عظيمهم وسيدهم قديما * جعلنا المخزيات له ظلالا فلو كانت قبائل ذات عز * لما ذهبت صنائعه ضلالا فبعد سماعهم ذلك عظم عليهم وازدادوا حنقا عليه . ( 2 ) في يوم قتله ومدة خلافته ومقدار عمره خلاف . انظر ابن الأثير 3 / 404 الإمامة والسياسة 2 / 155 الطبري 9 / 46 مروج الذهب 3 / 258 تاريخ اليعقوبي 2 / 334 مآثر الاناقة 1 / 157 العقد الفريد 4 / 452 المحبر ص 31 تاريخ خليفة ص 363 التنبيه والاشراف ص 334 . ( 3 ) لم يكن يزيد بن الوليد ناقصا في جسمه ولا في عقله ، وإنما نقص بعض الجند من أرزاقهم فقالوا : يزيد الناقص .
الفتوح — صفحة 305 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري