الشام ( 1 ) ، فهرب الوليد إلى دمشق ، وروي أنه دخل القصر فأحاطوا به ، فجلس
الوليد وأخذ مصحفا وقال : يوم كيوم عثمان ، فعلوا الحائط ، وكان أول من علا
يزيد بن عنبسة السكسكي فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر فيه ، فنزل من
الحائط عشرة فيهم منصور بن جمهور وعبد السلام اللخمي والسري بن زياد بن أبي
كبشة وغيرهم ، فضربه عبد السلام على رأسه والسري على وجهه ، واحتز أبو علاقة
رأسه . وقدم بن علي يزيد بن الوليد وقال : أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق الوليد !
وكان يزيد يتغدى فسجد لله تعالى ومن كان معه فرحا ، كما سجد أبو العباس السفاح
حين هلك مروان بن محمد . وكان ملكه سنة وشهرين ، وقتل يوم الأربعاء لتسع ليال
بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وهو ابن خمس وأربعين سنة ( 2 ) .
وصار الامر إلى يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو الملقب بالناقص ( 3 ) ، فأقر
مروان بن محمد على أرمينية وأذربيجان ، وأقر نصر بن سيار على خراسان . ثم لم
يلبث يزيد بن الوليد حتى مات ، وكان ملكه ستة أشهر ويومين ، وتوفي بدمشق يوم
هامش
( 1 ) انظر في مقتله ابن الأثير 3 / 404 الإمامة والسياسة 2 / 153 ( من تحقيقنا ) . ولم يكن مقتله بسبب
سلوكه الشخصي وانحرافه الديني وانغماسه باللهو والمجون ، فحسب بل تعدى ذلك إلى اعتبار الحركة
ضده أول حركة تمرد من خليفة أموي ، قادته اليمانية ، وهم الجناح الأساسي في النظام الأموي .
وتعود ظروف هذا التحرك إلى :
- انحراف الخلفاء الأمويين عن اليمانية منذ يزيد بن معاوية وتقريبهم القيسية .
- قتل الوليد لخالد بن عبد الله القسري ، زعيمهم ، والأكثر طاعة وولاء للأمويين ، وفي قتله قال الوليد شعرا يحرض على اليمانية ( وقيل لغيره ) ومما قاله :
وطئنا الأشعريين بعز قيس * فيا لك وطأة لن تستقالا
وهذا خالد فينا أسير * ألا منعوه إن كانوا رجالا
عظيمهم وسيدهم قديما * جعلنا المخزيات له ظلالا
فلو كانت قبائل ذات عز * لما ذهبت صنائعه ضلالا
فبعد سماعهم ذلك عظم عليهم وازدادوا حنقا عليه .
( 2 ) في يوم قتله ومدة خلافته ومقدار عمره خلاف .
انظر ابن الأثير 3 / 404 الإمامة والسياسة 2 / 155 الطبري 9 / 46 مروج الذهب 3 / 258 تاريخ
اليعقوبي 2 / 334 مآثر الاناقة 1 / 157 العقد الفريد 4 / 452 المحبر ص 31 تاريخ خليفة ص 363
التنبيه والاشراف ص 334 .
( 3 ) لم يكن يزيد بن الوليد ناقصا في جسمه ولا في عقله ، وإنما نقص بعض الجند من أرزاقهم فقالوا :
يزيد الناقص .