ويسقى من ماء صديد ) ( 1 ) فنصب المصحف ورماه حتى خرقه ، وقال في ذلك ( 2 ) :
أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد
إذ ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد
فقال له هشام : ويحك يا وليد ! والله لا أدري على الاسلام أنت أم لا ! ما تدع
شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش فيه ، فكتب إليه الوليد هذا ( 3 ) :
يا أيها السائل عن ديننا * نحن على دين أبي شاكر
نشربها صرفا وممزوجة * بالسخن أحيانا وبالفاتر
فغضب هشام على ابنه مسلمة وكان يكنى أبا شاكر ، وقال له : يعيرني بك
الوليد وأنا أرشحك للخلافة فالزم الأدب واحضر الجماعة ، وولاه الموسم سنة تسع
عشرة ( 4 ) ومائة ، فأظهر النسك والوقار واللين ، وقسم بمكة والمدينة أموالا ، فقال
مولى لأهل المدينة هذه الأبيات ( 5 ) :
يا أيها السائل عن ديننا * نحن على دين أبي شاكر
الواهب الجرد بأرسانها * ليس بزنديق ولا كافر
يعرض ( 6 ) بالوليد بن يزيد ، وأم مسلمة : أم حكيم بنت يحيى بن
الحكم بن أبي العاص . وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع الرجلين ، حتى كان
ينزع سكة حديد بخيط يشد في رجله على الدابة ويثب ولا يمس الدابة .
وكان هشام طرد الوليد إلى مفازة ( 7 ) وقطع منه الارزاق والرسوم ليهلكه ، وبقي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآيتان 15 و 16 .
( 2 ) البيتان في الأغاني 7 / 49 ومروج الذهب 3 / 263 وابن الأثير 3 / 411 وانظر نهاية الإرب 21 / 484
والفخري ص 134 .
( 3 ) البيتان في الطبري 7 / 210 وابن الأثير 3 / 394 والأغاني 7 / 3 نسبهما إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى
- مؤدبه ونحله إياهما .
( 4 ) في الأغاني : سبع عشرة .
( 5 ) البيتان في الطبري 7 / 210 وابن الأثير 3 / 394 والأغاني 7 / 4 .
( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل ( يعترض ) .
( 7 ) في ابن الأثير : ( نزل بالأزرق على ماء له ) . وفي الطبري : ( بين أرض بلقين وفزارة ، على ما ء يقال
له الأغدف ) وفي الأغاني ( الأبرق ) .