تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ويسقى من ماء صديد ) ( 1 ) فنصب المصحف ورماه حتى خرقه ، وقال في ذلك ( 2 ) : أتوعد كل جبار عنيد * فها أنا ذاك جبار عنيد إذ ما جئت ربك يوم حشر * فقل يا رب مزقني الوليد فقال له هشام : ويحك يا وليد ! والله لا أدري على الاسلام أنت أم لا ! ما تدع شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش فيه ، فكتب إليه الوليد هذا ( 3 ) : يا أيها السائل عن ديننا * نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة * بالسخن أحيانا وبالفاتر فغضب هشام على ابنه مسلمة وكان يكنى أبا شاكر ، وقال له : يعيرني بك الوليد وأنا أرشحك للخلافة فالزم الأدب واحضر الجماعة ، وولاه الموسم سنة تسع عشرة ( 4 ) ومائة ، فأظهر النسك والوقار واللين ، وقسم بمكة والمدينة أموالا ، فقال مولى لأهل المدينة هذه الأبيات ( 5 ) : يا أيها السائل عن ديننا * نحن على دين أبي شاكر الواهب الجرد بأرسانها * ليس بزنديق ولا كافر يعرض ( 6 ) بالوليد بن يزيد ، وأم مسلمة : أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص . وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع الرجلين ، حتى كان ينزع سكة حديد بخيط يشد في رجله على الدابة ويثب ولا يمس الدابة . وكان هشام طرد الوليد إلى مفازة ( 7 ) وقطع منه الارزاق والرسوم ليهلكه ، وبقي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآيتان 15 و 16 . ( 2 ) البيتان في الأغاني 7 / 49 ومروج الذهب 3 / 263 وابن الأثير 3 / 411 وانظر نهاية الإرب 21 / 484 والفخري ص 134 . ( 3 ) البيتان في الطبري 7 / 210 وابن الأثير 3 / 394 والأغاني 7 / 3 نسبهما إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى - مؤدبه ونحله إياهما . ( 4 ) في الأغاني : سبع عشرة . ( 5 ) البيتان في الطبري 7 / 210 وابن الأثير 3 / 394 والأغاني 7 / 4 . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل ( يعترض ) . ( 7 ) في ابن الأثير : ( نزل بالأزرق على ماء له ) . وفي الطبري : ( بين أرض بلقين وفزارة ، على ما ء يقال له الأغدف ) وفي الأغاني ( الأبرق ) .