تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قال : نعم ، قال مسافر : فإني قد جعلت لك في هذه الليلة ثلاثمائة درهم على أن تسير معنا فتوقفنا على عسكره ! فقال الرجل : قد أحببتك إلى ذلك . قال : فنادى مسافر بن كثير في أصحابه وسار بهم ذلك الرجل ، وسار بأصحابه في جوف الليل حتى وافى بهم عسكر عاصم بن يزيد قبل الصبح ، ونظرت إليه الشراة فكبروا وحملوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل أمير برذعة عاصم بن يزيد وقتل معه جماعة من أصحابه ، وانهزم الباقون ومعهم ابن لعاصم يقال له زفر حتى دخلوا برذعة بشر حالة تكون ، فاحتوى مسافر بن كثير وأصحابه على سواد عاصم بن يزيد ، وأخذوه ورجعوا إلى مدينة البيلقان فنزلوها . وبلغ ذلك مروان بن محمد بن مروان وهو يومئذ خليفة بالشام . فاشتد ذلك عليه ، ثم إنه دعا برجل من قواد أهل الشام يقال له عبد الملك بن مسلم العقيلي ، فضم إليه جيشا كثيفا ، وعقد له عقدا وولاية على بلاد أرمينية وأذربيجان بأجمعها حربها وخراجها ، وأمره بمحاربة الشراة . قال : فأقبل عبد الملك بن مسلم من الشام في جيش لجب حتى إذا صار إلى برذعة فنزلها ، ثم خرج منها في جيشه الذي قتل الشراة إياه قبل ذلك حتى نزل بموضع يقال له جسر الحجارة ، فعسكر هنالك حتى اجتمع إليه الناس ، ثم إنه سار يريد حرب الشراة ، فالتقى الفريقان ما بين برذعة ويونان واقتتلوا هنالك ، فقتل عبد الملك بن مسلم هنالك ، فقام أخوه إسحاق بن مسلم العقيلي في الناس من بعده ، ودام الحرب بين إسحاق بن مسلم وبين الشراة ، وكانوا لا يفترون ليلا ولا نهارا من الحرب ، وكانت حروبهم ما بين برذعة ويونان ، فلم يزل إسحاق بن مسلم يحارب مسافر بن كثير القصاب وأصحابه الشراة إلى أن ظهرت المسودة بأرض خراسان مع أبي مسلم ، ودنا زوال بني أمية - فهذا أكرمك الله آخر الفتوح ، ونبتدئ بعد هذا في أخبار نصر بن سيار والكرماني وأبي مسلم الخولاني الخراساني .