قال : نعم ، قال مسافر : فإني قد جعلت لك في هذه الليلة ثلاثمائة درهم على أن
تسير معنا فتوقفنا على عسكره ! فقال الرجل : قد أحببتك إلى ذلك . قال : فنادى
مسافر بن كثير في أصحابه وسار بهم ذلك الرجل ، وسار بأصحابه في جوف الليل
حتى وافى بهم عسكر عاصم بن يزيد قبل الصبح ، ونظرت إليه الشراة فكبروا وحملوا
واقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل أمير برذعة عاصم بن يزيد وقتل معه جماعة من أصحابه ،
وانهزم الباقون ومعهم ابن لعاصم يقال له زفر حتى دخلوا برذعة بشر حالة تكون ،
فاحتوى مسافر بن كثير وأصحابه على سواد عاصم بن يزيد ، وأخذوه ورجعوا إلى
مدينة البيلقان فنزلوها .
وبلغ ذلك مروان بن محمد بن مروان وهو يومئذ خليفة بالشام . فاشتد ذلك
عليه ، ثم إنه دعا برجل من قواد أهل الشام يقال له عبد الملك بن مسلم العقيلي ،
فضم إليه جيشا كثيفا ، وعقد له عقدا وولاية على بلاد أرمينية وأذربيجان بأجمعها
حربها وخراجها ، وأمره بمحاربة الشراة . قال : فأقبل عبد الملك بن مسلم من الشام
في جيش لجب حتى إذا صار إلى برذعة فنزلها ، ثم خرج منها في جيشه الذي قتل
الشراة إياه قبل ذلك حتى نزل بموضع يقال له جسر الحجارة ، فعسكر هنالك حتى
اجتمع إليه الناس ، ثم إنه سار يريد حرب الشراة ، فالتقى الفريقان ما بين برذعة
ويونان واقتتلوا هنالك ، فقتل عبد الملك بن مسلم هنالك ، فقام أخوه إسحاق بن
مسلم العقيلي في الناس من بعده ، ودام الحرب بين إسحاق بن مسلم وبين الشراة ،
وكانوا لا يفترون ليلا ولا نهارا من الحرب ، وكانت حروبهم ما بين برذعة ويونان ،
فلم يزل إسحاق بن مسلم يحارب مسافر بن كثير القصاب وأصحابه الشراة إلى أن
ظهرت المسودة بأرض خراسان مع أبي مسلم ، ودنا زوال بني أمية - فهذا أكرمك الله
آخر الفتوح ، ونبتدئ بعد هذا في أخبار نصر بن سيار والكرماني وأبي مسلم
الخولاني الخراساني .
الفتوح — صفحة 308
مساهمون: أحمد بن أعثم الكوفي
ص٣٠٨