تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الفضل فصلبا جميعا بالجوزجان على قارعة الطريق ، أحدهما حذاء الاخر . فلم يزالا كذلك إلى أيام أبي مسلم وخروجه بخراسان ، وهو الذي أمر بهما فأنزلا عن خشبتيهما فكفنا وحنطا وصلي عليهما ودفنا بأرض الجوزجان . ثم كتب الوليد إلى عامله يوسف بن عمر بالعراق وأمره أن يحط زيد عن خشبته ، وأن يحط جميع من كان معه من أصحابه المصلبين هنالك ، وأن يحرقهم بالنار والنفط حتى يصيروا رمادا ، ثم وضعوا في قواصر وذروا في الفرات ، فأنشأ رجل من أهل خراسان يقول : تقطعت الأسباب بيني وبينكم * بني عبد شمس أو تلاقون مثلما زمانا ابن سيار يلم أخي الخنا * وداهية دهياء تجتلب الدما أصاب بلا دخل إماما مهذبا * بريا من الفحشاء ليثا مصمما قال : فما هو أن قتل يحيى بن زيد رحمة الله عليهما حتى وقع الاختلاف بالشام بين الوليد بن يزيد بن عبد الملك وبين يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، فقتل الوليد وبتر الله عمره .

ذكر سبب الاختلاف وسبب إمارته

قال : وكان سبب إمارته أن أباه يزيد بن عبد الملك استخلفه بعد هشام بن عبد الملك ، فلما انقضى أمر هشام صار الامر إليه ، وكان هشام ولاه الحج سنة ست عشرة ( 1 ) ومائة فحمل معه كلابا في صناديق وحمل معه قبة حمراء ، وأراد أن ينصبها على الكعبة ، فخوفه أصحابه وقالوا : لا نأمن الناس عليك ولا علينا معك ! فلم يحركها ، وظهر للناس منه تهاون في الدين واستخفاف حتى اتهموه بالزندقة حتى بلغ ذلك هشاما ، فطمع في خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام . ثم أتاه وقال : أجعلها لك من بعده ( 2 ) . وتمادى الوليد في شرب الخمر وطلب اللذات فأفرط ، حتى قيل إنه فتح المصحف في وقت ، فخرج عليه ( واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم
هامش
( 1 ) بالأصل ( ستة عشر ) . ( 2 ) في الطبري 7 / 209 طمع هشام في خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام ، فأراده أن يخلعها ويبايع لمسلمة فأبى ، فقال له : أجلعها له من بعدك ، فأبى ، فتنكر له هشام .