تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذكر ابتداء أمر الشراة وخروجهم في ولاية مروان بن محمد بن مروان قال : وكان السبب في أمر الشراة أن رجلا من أهل البيلقان يقال له مسافر بن كثير القصاب كان يرى رأي الشراة ، وكان الذي أوقفه على ذلك رجل يقال له الضحاك الحروري . قال : فخرج مسافر بن كثير هذا في جملة من يرى رأي الشراة حتى صار إلى مدينة أردبيل ، وبها يومئذ قوم ممن يرى رأي الشراة ، فلم يزل القوم مجتمعين حتى صاروا في جماعة من الشراة . . . قال : وبلغ ذلك عاصم بن يزيد الهلالي وهو يومئذ بمدينة البيلقان ، فأرسل إلى رجلين من أهل البيلقان ممن كانا يريان رأي الشراة أحدهما يقال له أبان بن ميمون والاخر قتيبة بن صدقة ، فأخذهما جميعا فحبسهما جميعا في سجن البيلقان . واتصل الخبر بمسافر بن كثير القصاب رئيس الشراة وهو يومئذ مقيم بمدينة ورثان ( 1 ) ، فخرج في جوف الليل من ورثان في جماعة من أصحابه حتى أتوا البيلقان ، فوضعوا السلاليم وصعدوا إلى السور . وكان أول من صعد منهم عصمة بن مسلم البيلقان ، فأخذ صاحب الحرس فضرب عنقه على السور . ثم إنهم نزلوا إلى المدينة البيلقان وقد خرج عنها الأمير عاصم بن يزيد الهلالي إلى مدينة برذعة . قال : فأخذت الشراة خليفة له ثم جاؤوا إلى باب السجن ، فأخرجوا قتيبة بن صدقة وأبان بن ميمون . ثم إنهم أظهروا أمر الشراة بمدينة بيلقان ، فاجتمع إليه الناس من كل ناحية ، حتى صاروا في عسكر لجب ، فخرج بهم صاحبهم مسافر بن كثير القصاب من مدينة البيلقان حتى صاروا إلى يونان ( 2 ) ، وبلغ ذلك الأمير عاصم بن يزيد الهلالي ، فنادى في أصحابه ثم خرج ، فضرب عسكره على نهر البربر ( 3 ) على باب مدينة برذعة . قال : فإذا رجل قد أقبل من ناحية برذعة فأخذته الشراة وأقبلوا به إلى صاحبهم مسافر بن كثير ، فقال له مسافر : من أين أقبلت ؟ قال : من برذعة ، قال : فهل لك علم من عاصم بن زيد ؟ قال : نعم . هو نازل على شاطئ نهر البربر على غير الجادة بموضع كذا وكذا . قال له مسافر : فهل تعرف الطريق إلى عسكره بالليل ؟
هامش
( 1 ) ورثان : بلد في آخر حدود أذربيجان بينه وبين وادي الرس فرسخان وبين ورثان وبيلقان سبعة فراسخ . ( 2 ) موضع بينه وبين برذعة سبعة فراسخ - ومنه إلى بيلقان سبعة فراسخ . ( 3 ) كذا ، وفي معجم البلدان : الثرثور نهر من مدينة برذعة على أقل من فرسخ .