تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إلى العراق ، وكان من أمر هؤلاء ما كان ، وهذا حديث عظيم قد أتيناه ولم نجد بدا من ذلك ، وليست لنا العراق بعد هذا اليوم بدار ، فارجعوا بنا إلى خراسان ، فإن متنا متنا كراما . قال : فعزم القوم على ذلك ثم ساروا يريدون الجوزجان ، وبلغ ذلك نصر بن سيار فاغتم غما شديدا ثم قال : هذا من فعال أمير المؤمنين وجنايته علينا وعلى نفسه ، وأما أنا فقد كنت حازم الرأي على أن يخرج يحيى بن زيد من سجني أبدا إلا على قفاه . قال : ثم جعل نصر بن سيار يرثي عمرو بن زرارة ومن قتل معه في ذلك اليوم وأنشأ يقول : ألموا ( 1 ) بالقبور فودعوها * وأقر قبورهم عني السلاما ولو سمع السلام لرد عمرو * ولكن لا يطيقون الكلاما هم صدعوا الفؤاد وأوجعتني * مصائبهم ( 2 ) غداة لقوا الحماما قال : ثم خرج نصر بن سيار يريد يحيى بن زيد وعلى مقدمته خليفة له يقال له سالم ( 3 ) بن أحوز المازني في ثلاثة آلاف ونصر بن سيار في سبعة آلاف من ورائه حتى وافوا يحيى بن زيد قد التأم إليه سبعمائة فارس من أهل البصائر والنجدة والشجاعة . قال : ونزل يحيى بن زيد بقرية من قرى جوزجان يقال لها أرغونة ( 4 ) ، ونزل سالم بن أحوز في عشرة آلاف ، ودنا القوم من القوم ، وذلك في أول النهار ، وجعل يحيى بن زيد يحمل عليهم بسيفه ويطردهم بين يديه وهو يقول : أنا ابن أمي وأبي * أنا ابن فاطمة وعلي قال : واشتد القتال بين الفريقين إلى أن حانت الظهر ، فصاح يحيى بن زيد : يا هؤلاء ! هذا وقت الصلاة فأمهلونا حتى نصلي وتصلون أيضا إن كنتم من أهل الصلاة ! قال فقال سالم بن أحوز : صدق الرجل فذروه فليصل وتصلون أنتم أيضا . قال : فدخل يحيى بن زيد وأصحابه إلى حديقة عظيمة وفيها نهر يجري فتوضأوا
هامش
( 1 ) بالأصل ( الما ) . ( 2 ) بالأصل ( مصابهم ) . ( 3 ) عن الطبري ومروج الذهب ، وبالأصل ( مسلم ) وفي ابن الأثير : ( سالم ) وسيرد بعد في الخبر ( سالم ) كما في ابن الأثير . ( 4 ) في مروج الذهب 3 / 258 أرعونة .