تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وصلوا . ثم استووا على ظهور خيولهم وخرجوا إلى القوم حتى صافوهم ، وتقدم رجل من أصحاب يحيى بن زيد حتى واقف أمام أصحابه وأنشأ يقول : أيها المجلب الواجد علينا * كيف ترجو النجاة يوم الحساب أعلى أحمد النبي اعتقدتم * خيبته الرؤوس والأذناب قال : ثم حمل قائل هذه الأبيات بين يدي يحيى بن زيد ، فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ثم رجع ، فقال : هل وفيت يا بن رسول الله ؟ فقال يحيى : نعم وزاد على الوفاء . قال : ثم حمل يحيى بن زيد في جميع أصحابه على القوم ، فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم مقتلة عظيمة ، وجعلت السهام تأخذه من كل ناحية حتى أثخن بالجراحات ، ورق أصحابه حتى بقي في خمسين رجلا ، فالتفت إليهم يحيى بن زيد فقال : أيها الناس ! أنتم في حل من بيعتي فمن شاء أن يثبت معي فليثبت [ ومن شاء أن يرجع - ] إلى هؤلاء الفوم فليفعل ، وأما أنا فلست بارحا من هذا الوقت حتى يقضي الله من أمره ما يشاء . قال فقال له أصحابه : لا والله يا بن رسول الله لا فارقناك أبدا أو لا يبقى منا أحد ، فقال يحيى بن زيد : جزاكم الله خيرا من قوم فلقد قاتلتم ووفيتم ! ثم حمل وحملوا عليهم معه ، فلم يزل يقاتل هو وأصحابه حتى قتلوا بأجمعهم وبقي وحده ، فجعل يحمل عليهم والسهام تأخذه من كل ناحية حتى سقط إلى الأرض ( 1 ) ، وأقبل سالم بن أحوز حتى وقف عليه ثم قال لأصحابه : انزلوا فخذوا رأسه ! قال : فنزل إليه سورة بن محمد بن عزيز الكندي فاحتز رأسه - رحمة الله عليه - ! فأنشأ عبد الله بن عرين العبدي يقول : قتلوا مسلما على غير جرم * لا ينجو من فتنة الدجال يوم ولوا شتى عباديد عنه * كنعام هربن من أحبال وأبت نفسه الفرار حفاظا * حين ساروا لقتله الضلال ثم سلبوا يحيى ما كان عليه من درعه وثيابه وسلاحه وتركوه عريانا بصحراء لجوزجان . قال : وساروا برأسه إلى نصر بن سيار ، فوجه نصر بالرأس إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وخبره في كتابه بما كان من أمره . ثم أرسل نصر بن سيار إلى موضع يحيى بن زيد الذي هو فيه مدفون فاستخرجوه ، واستخرجوا أخاه أبا
هامش
( 1 ) أصابه سهم في صدغه ، فقتله كما في مروج الذهب . ( 2 ) عن الطبري وبالأصل ( عرين العبدي ) .