الخلافة والحلة والقضيب والخاتم ، فأنشأ الوليد بن يزيد في ذلك ( 1 ) :
طال ليلي وبت أسقى المداما * إذ أتاني البريد ينعي هشاما
وأتاني بحلة وقضيب * وأتاني بخاتم ثم قاما
فنعى لي هشاما نعيا وحيا * رافع الصوت مشرقا بساما
فجعلت ألوي من بعد فقدي * أفضل الناس ناشئا وغلاما
ذاك ابني وذاك قرم قريش * خير قرم وخيرهم قداما
وهذه آخر مملكة هشام بن عبد الملك بن مروان - والله أعلم - .
ذكر إمارة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
قال : فلما صار الامر إلى الوليد بن يزيد أقر محمد بن مروان ( 2 ) على بلاد
أرمينية وأذربيجان ، وأقر يوسف بن عمر على العراقين ، وأقر نصر بن سيار على
خراسان .
قال : ثم كتب الوليد بن يزيد إلى نصر بن سيار يأمره أن يفك يحيى بن زيد من
قيوده وحديده . وأن يكرمه بغاية الكرامة ، ويخلي سبيله يلتحق بأي بلد شاء . قال :
فلما ورد الكتاب على نصر بن سيار أمر بيحيى بن زيد فأخرج من سجنه وخلع عليه
وأكرمه ووصله بعشرة آلاف درهم ، ثم قال له : إن أمير المؤمنين الوليد بن يزيد يأمرك
أن تنحدر إلى العراق فتكون بها إلى أن يأتيك أمره . فقال يحيى بن زيد : أفعل ذلك
ولا أعصى لك ولا أمر المؤمنين أمرا .
قال : ثم خرج يحيى بن زيد من مدينة مرو ومعه نفر من شيعته وهم قريبون من
مائة رجل ، فلم يسر حتى إذا صار على فرسخين من مدينة نيسابور ، وبلغ ذلك
عمرو بن زرارة فقال لأصحابه : اعلموا أن يحيى بن زيد قد هرب من سجن مرو
وأفلت من نصر بن سيار ولا يدري ما يكون منه ، ولكن تعبأوا واخرجوا بنا إليه ( 3 ) !
قال : ثم خرج إليه عمرو بن زرارة من مدينة نيسابور في عشرين ألفا من أصحابه
هامش
( 1 ) الأبيات في الأغاني 7 / 16 ومروج الذهب 3 / 259 وابن الأثير 3 / 397 باختلاف الروي والقافية .
( 2 ) كذا ، والصواب : مروان بن محمد ، وقد مر .
( 3 ) في الطبري 7 / 229 أن يحيى بن زيد أقبل في سبعين رجلا إلى عمرو بن زرارة ومر به تجار فأخذ
دوابهم وقال علينا أثمانها . فكتب عمرو بن زرارة إلى نصر بن سيار . فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس
وإلى الحسن بن زيد أن يمضيا إلى عمرو بن زرارة ، فهو عليهم ، ثم ينصبوا ليحيى بن زيد فيقاتلوه .