أتي به فضربه بالسياط . قال : وأقبل فتى يقال له قريش بن الحريش ( 1 ) فنظر إلى أبيه
يضرب بالسياط ، فتقدم إلى عقيل بن معقل الليثي فقال : أيها الأمير ! لا تقتل أبي
بالضرب فلو كان يحيى بن زيد ممن يمكن أن يكون في عين أحد من الناس ثم كان
في عين أبي لما رجع جفنه عنه ، ولكني أنا أرشدك إلى يحيى بن زيد وهو في دار
يونس بن سليم مولى أبي بكرة في غرفة ومعه عشيرته . قال : فأرسل عقيل بن معقل
الليثي إلى دار يونس بن سليم . فاستخرج يحيى بن زيد من عرفة الدار ثم أتي به
إلى عقيل بن معقل الليثي ، فلما دخل عليه دعا له بالحديد ثم كبله وغل يمينه إلى
عنقه ، ثم شدت قيوده بالسلاسل بعضها إلى بعض ، وحمل إلى مدينة مرو إلى
نصر بن سيار الليثي ، فأنشأ أبو نميلة صالح الابار ( 2 ) مولى بني عبس يقول :
ألم تر ليثا ما الذي ختمت به * لها الويل في سلطانها المتزايل
بنفسي وأمي فاطمي نقضوا * زمان عمي من أمة وتخاذل
قال : ثم إن نصر بن سيار أمر بحبس يحيى بن زيد فحبس في سجن مرو ،
وكتب إلى يوسف بن عمر الثقفي يخبره بذلك ، وكتب يوسف بن [ عمر إلى ] ( 3 )
هشام بن عبد الملك ، وإذا هشام في السياق ، فما لبث يحيى بن زيد في السجن
أياما قلائل حتى توفي هشام ، فكان ملكه تسع عشرة سنة وثمانية أشهر ، وتوفي
بموضع يقال له الرصافة لست ليال خلون من شعر ربيع الأول سنة خمس وعشرين
ومائة ، وهو يومئذ ابن أحد وستين سنة ( 4 ) .
قال : وصار الامر إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، فبايعه الناس وسلموا إليه
هامش
( 1 ) عن الطبري 7 / 228 وابن الأثير 3 / 398 وبالأصل : أبي الحريش .
وفي الطبري أن نصر بن سيار أخبر أن يحيى بن زيد في منزل الحريش بن عمرو ، وقد أخذ
الحريش وطولب أن يدفع إليهم يحيى فأنكر معرفته به أو وجوده عنده ، فضربه عقيل ستمئة سوط ،
فلما رأى قريش بن الحريش أتى عقيلا وقال : لا تقتل أبي وأنا أدلك عليه . فأرسل معه فدله عليه وهو
في بيت في جوف بيت ، فأتى به نصر بن سيار . فحبسه .
( 2 ) عن الطبري 7 / 196 وبالأصل أبو ثميلة صالح الآثار .
( 3 ) سقطت من الأصل .
( 4 ) اختلفوا في مدة ولايته ووقت وفاته ومقدار عمره انظر في ذلك الطبري 8 / 283 مروج الذهب 3 / 249
العقد الفريد 4 / 445 البداية والنهاية 9 / 351 البدء والتاريخ 6 / 51 تاريخ الخلفاء لابن يزيد ص 33 ،
مآثر الاناقة 1 / 151 تاريخ أبي الفداء 1 / 204 التنبيه والاشراف ص 322 تاريخ خليفة ص 356
الفخري ص 132 ابن الأثير 3 / 391 .